اقتراح جاد , لايحتمل الهزل مثلما لاينتظر تأخيره ؛ وهو أنه في ظل الأزمة الإسكانية وغيمتها الخانقة أن يُسمح لكل من بلغ عمره (18) عاماً التقدّم بطلب الحصول على خدمة إسكانية ، ولا يُشترط عند التقدّم بالطلب أن يكون هذا المتقدّم متزوجاً ولديه أولاد . الاقتراح يهدف إلى أن يضمن صاحب الطلب منذ تخرّجه من الثانوية العامة وجود اسمه ضمن قوائم الانتظار مبكراً ، وأن تُحتسب له سنوات الانتظار منذ أن يكون عمره (18) عاماً فلربما يحصل على الخدمة الإسكانية وهو في سن الأربعين – أقل أو أكثر – بدلاً من أن يتحصّل عليها الآن المواطن إما متقاعداً أو قارب على التقاعد ، حينما خارت قواه ، وضعفت صحته ، وتبددت أحلامه وضاعت أمانيه و( تغربل ) أبناؤه وأحفاده ، وربما أحفاد أحفاده .
لايوجد أي خوف من تطبيق هذا الاقتراح بالنسبة لعدم زواج صاحب الطلب أو مصدر دخله ذي الـ ( 18) ربيعاً طالما أن الطلبات الإسكانية يتم تحديثها بصورة دورية بحيث لايُعطى المواطن الخدمة الإسكانية إلا بعد إثبات زواجه واعتماده على مصدر دخل وعمل ثابت . باختصار يجب التفريق بين حالة المواطن عند التقدّم بالطلب الإسكاني وبين حالته عند الحصول عليه حيث أن بين الحالتين سنوات وسنوات يمكنه أن يعمل فيها ويتزوج خلالها وينجب أولاد ليس من الصحيح حرمانه ابتداء من الحالة الأولى.
لماذا يًشترط على صاحب الطلب أن يكون متزوجاً ولديه دخل عند التسجيل للخدمة الإسكانية ؟ نعم قد يكون هذا الكلام مقبولاً لو كانت مسألة توفير الخدمة المطلوبة في نفس وقت التسجيل وتقديم الطلب أو على الأقل في ذات السنة أو لنقل في السنة التالية أو حتى التي تليها . غير أن الأمر ليس كذلك ، من يقدّم طلبه الآن عليه أن ينساه لسنوات وسنوات ، تطول ولا تقصر . يكفي أن المسؤولين بوزارة الإسكان الآن يتكلمون عن أنهم قد قاموا بتصفير طلبات عام 1992م ، أي طلبات في القرن الماضي ، يقصدون المتقدمين قبل حوالي (18) عاماً !! أعرف أن الاقتراح غريب لكنه في النهاية يستحق الدراسة لأن بعض الأزمات تحتاج إلى حلول جذرية ربما لاتلقى الاستحسان عند طرحها لكن سرعان ما سيتم اكتشاف أفضليتها أو أنه ( ياليتنا أخذنا بها ) .