هنالك شيء غريب يلمسه هذه الأيام مستخدمو جسر الشيخ خليفة بن سلمان ، وهو أحدث جسر يتم إنشاؤه في البحرين ، حيث افتتح أواخر عام 2004م ليكون الجسر الثالث الذي يربط بين مدينة المحرق والعاصمة ؛ الشيء الغريب الذي نقصده هو اللون البني الذي اكتست به النخيل والأشجار الممتدة على جانبي الجسر بطوله الذي يقارب سبعة كيلومترات في مشهد يُخيّل للمرء أن هذا الجسر يقع في إحدى مناطق الجفاف والقحط بمجاهيل أفريقيـا وصحاريها !
فمثل هذه المرافق الحيوية والجسور الحضارية من المفترض أن يكون جانبيها قد اخضرّ زرعهما وتمايلت أغصانهما، وتعطّر الجو بشذى أزهارهما ، وملأت الأنوف بأريجها ، خاصة وأنها تتضمن مسارات للمشي سيزيد اللون الأخضر متعة ممارسة الرياضة عليها لاسيما حينما يشتد لظى الحر وترمي الشمس بجمراتها في الأفق وترتفع درجات الجو في بعض أسابيع الصيف الطويل عندنا الذي تكاد تشعله الشمس ناراً فلا تخفف منها سوى أمثال تلك الأحزمة الخضراء التي ستعمل أيضاً على تنقية الهواء المتكدّر بفعل المصانع والعوادم والمداخن والغبار والأتربة الكثيرة في تلك المنطقة الصناعية وتسيء إلى صحة الناس إن لم تساعد الأشجار والنخيل على تنقيته .
ما الذي حدث لهذه النخيل التي يربو عددها على الستين نخلة ( أقلّ أو أكثر ) والأشجار التي بقربها على امتداد هذا الجسر الأثير والتي عددها يفوق ضعف عدد النخيل ؛ حتى غدت مزاراً لمن أراد أن يشرح ظاهرة التصحّر من شدّة انحسار اللون الأخضر عنها وتيبّسها ؟! وهل صحيح أنه تم وضعها وتثبيتها قبل التفكير في كيفية ريّها وإيصال المياه لها ، وأنه لا توجد فيها ( على امتدادها ) أية أنابيب للري بالتنقيط أو ما شابهها من طرق الري وأساليبه المتعارف عليها في شتى أنحاء العالم ؟!
للزراعة شروط وعناصر أساسية يتطلب توفيرها حتى نضمن نجاحها واستمرارها : التربة الصالحة والماء والهواء وضوء الشمس ، ونخشى أن نقول أن القائمين على زراعة جسر الشيخ خليفة بن سلمان لم يلمّوا بمتطلبات هذه الزراعة فحصل ما ترونه وما تشاهدونه من منظر بائس لا يستحقه هذا الجسر ولا يتناسب مع موقعه ومكانته .