زرت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين مدينة الرياض ، حاضرة المملكة العربية السعودية ، وهي مدينة آنس دائماً بذكريات دراستي الجامعية فيها ، تشتهر بالإضافة إلى حيويتها الدائمة بسرعة تطورها العمراني بحيث أن من يزورها بعد بضع سنوات من زيارته السابقة – كحالتي – قد يتيه فيها بسبب تغير معالمها وزحفها العمراني الكبير .
وكانت هذه الزيارة مناسبة طيبة تشرفت خلالها بالالتقاء بمعالي السيد عبدالرحمن بن حمد العطية أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي استقبلني بحفاوة في مكتبه بمقر الأمانة العامة بمدينة الرياض . وكنت قد أجريت مع معاليه لقاء صحفياً شاملاً بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لتأسيس مجلس التعاون تم نشره في جريدتنا الموقرة بالأسبوع الماضي . تحدث معاليه خلال لقائي به عن إنجازات مجلس التعاون والقضايا التي تهم دوله الأعضاء ، كان حديثه مفعماً بالتفاؤل والطموح نحو المزيد مبيناً أن ما تحقق يمثل إنجازات حقيقية ملموسة على أرض الواقع نُخطيء من يقول غير ذلك .
تطرق العطية خلال لقائي معه عن محبته للبحرين وأهلها وأعرب عن تقديره الكبير لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى ، ونوّه بماتحقق في عهده من إنجازات غير عادية على صعيد المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالته وتعهّده بكل رعاية حتى حققت البحرين مكانة إقليمية ودولية مرموقة . كما أشاد معالي الأمين العام لمجلس التعاون بدعم جلالة الملك المفدى لمسيرة مجلس التعاون وأن البحرين في مقدمة منفذي قرارات المجلس ، واستطرد العطية قائلاً أننا في مجلس التعاون ” أهل وجماعة ” بحسب تعبيره ، تجمعنا أواصر قربى ، وقد تمكنا دوماً من مواجهة التحديات التي طرأت على المنطقة ومعالجتها بروح الأسرة الواحدة المتماسكة التي تدرك معنى وحدة الهدف والمصير.
لاحظت أيضاً خلال تواجدي بمبنى الأمانة العامة لمجلس التعاون حركة لا تتوقف من النشاط ، وما شدّني أكثر هو الحماس المتدفق من المدراء والمسؤولين الذين التقيت بهم ، وهم بالفعل قلب نابض بالإخلاص والشعور بقيمة العمل الكبير الذي يؤدونه من تنظيم اجتماعات ومتابعة تنفيذ القرارات وإعداد تقارير وبحوث ودراسات ، ومطبوعات وندوات لايستطيع من يطلع عليها إلاّ أن يثني على هذه الجهود المباركة ويشيد بعطائهم واهتمامهم – غير العادي – بشؤون وإنجازات مجلس التعاون ويصل على قناعة بأن دول المجلس قد دفعت بالنخب من كفاءاتها إلى هذه المؤسسة العتيدة .
ولا أنسى أن من بين هؤلاء المسؤولين والموظفين بحرينيون قضوا سنين طويلة في الأمانة العامة لمجلس التعاون وتحصلوا على خبرات واسعة في العمل في مختلف مجالاتها ، وربما بعضهم صاروا أعلاماً يُشار إليهم بالفضل والبنان هنالك ، من أمثال الدكتور عبدالحميد عبدالغني مستشار الأمين العام مدير عام مركز المعلومات والتوثيق والسيد أحمد الفضالة رئيس وحدة التدريب والتطوير الإداري – الذي يُلقب بالعمدة من قبل الجالية البحرينية في السعودية وسفيرنا في السعودية الأخ الفاضل محمد صالح الشيخ علي – والسفير محمد حمد المحميد مدير إدارة التعاون الإقليمي وغيرهم ممن يستحقون بالفعل الشكر والتقدير على عطائهم وإنجازهم وسني خبراتهم .