قالوا : في الصمت سبع فوائد : عبادة من غير عناء ، وزينة من غير حلي ، وهيبـة من غير سـلطان ، وحصن من غير حائط ، واســتغناء عن الاعتــذار لأحــد ، و راحة للكرام الكاتبين ، وأخيراً ستر لعيوب الجاهلين .
ولذلك اعتذر لجميع الإخوة والأخوات من القرّاء الكرام الذين عاتبوني سابقاً وللذين شرفوني خلال الأيام القليلة الماضية باتصالاتهم الكثيرة التي لا أبالغ إن قلت أنه لم يكد يتوقف هاتفي عن استقبال مكالماتهم للرد والكتابة على ما تم شنّه في الأيام السابقة على الداعيـة الإسـلامي الشيخ الفاضل وجدي غنيم خاصة بعد توقف برنامجه التلفزيوني ؛ حيث أنني قد رسمت لنفسي مستوى وحدوداً معينة في الكتابة من الصعب أن أتنازل عنها ، فالكتابة رسالة وفن وأخلاق وليست إسفاف وابتذال ، ولا أستطيع أيضاً مجاراة قاموس المفردات ( الصحفية ) الجديدة والغريبة على مجتمع الممارسة الصحفية في البحرين فأتعرّض لبعض سهامه وتهديداته من دون أن أجــد الراعي الصحفي المنصـف لأتباعـه من الصحفييــن والكتّــاب بغض النظر عـن انتماءاتهم أو توجهــاتهم ( ولذلك قصة أو قصص أخرى سأتناولها لاحقاً إن كان في العمر بقية ) .
كما أن أصحاب الهامات العالية من أمثال شيخنا وأستاذنا الفاضل وجدي غنيم لا يحتاجون لدفاع البسطاء من أمثالي ولا تؤثر فيهم أية بذاءات أو إساءات طالما أن سجلّهم وتاريخهم وأفضالهم معروفة للجميع ، كما لن تحطّ من أقدارهم عند الله – وهو الأهم – وعند الناس أية إساءات صادرة من صوب ( … ) لا يُنتظر من مرتاديها غير ذلك . ولا يُقارن الثرى بالثريا . وأرجو من الجميع أن لا يعطوا الأمر أكثر مما يستحقه ، فهنالك من يريد أن يفرض على الرأي العام أن هنالك معركة أو حرباً بين الصحافة – كل الصحافة – والإسلاميين أو المتدينين بينما الواقع الحقيقي يقول غير ذلك . وأن الأمر مجرّد خصومة خرجت عن لباقتها وفجرت في حـدودها لأســباب ما بين اثنين أو ثلاثـة ( أقل أو أكثر ) من الكتاب والصحفيين وعموم المتدينين والإسلاميين وتبقى فيما عدا ذلك علاقة سائر الصحف والصحفيين مع دين الله وعبــاده الصالحين على ما يرام وكأفضل ما يكون .
وأما مسألة تجنيس شيخنا الفاضل وجدي غنيم فكنت سأتفهم دواعي الفزعة ضدّ تجنيسه لو كانت هنالك فزعات مثلها حين تجنيس فنانين أو مغنين أو لاعبين ولكن يبدو أن مفهوم خدمة الأمة – عند البعض – يتسع للجميع ماعدا ماله علاقة بالدين الإسلامي.
ويكفينا فخراً به في البحرين برنامجه التلفزيوني المتميز ” رياض الجنة ” الذي حدثني عنه ذات مرة أحد الزملاء الدارسين في بريطانيا أنه تفاجأ إحدى المرات حينما دخل قاعة في أحد المراكز الإسلامية هناك وشاهد شاشة تلفزيون كبيرة عليها شعار فضائيتنا البحرينية ، وكان الحاضرون – من جنسيات مختلفة – يستمعون بكل إنصات لهذا البرنامج وقد أُعدّت له ترجمة فورية لغير الناطقين بالعربية.
وعلى العموم يتمنى كثير من جمهور المساجد و( جيل الله أكبر ) أن يكون توقف هذا البرنامج الناجح مؤقت بسبب انتهاء الدورة التلفزيونية وليس بسبب إملاءات الهستيريا المتزايدة ضد الإسلام والمتدينين ، وليست بسبب هوس الإساءة إلى مشاعر وكرامة الآخرين الذين نختلف معهم ، وليست بسبب أعراض الأمراض الناشئة عن مقاومة النظافة والفضيلة .
بقي أن أرحب بالشيخ الفاضل وجدي غنيم وأخبره بأن البحرين – قيادة وحكومة وشعباً – بلد مضياف يضعكم ويضع العلماء والمشايخ في مآقي العيون وشغاف القلوب . وأننا في البحرين قبل خمس سنوات أو أكثر كان من يؤدي صلاة الفجر في المساجد قليلين جداً وغالبهم من كبار السن أما الآن فتغصّ بهؤلاء المساجد وغالبهم من الشباب الذين يتوقون لبشرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم في حديثه الشريف : ” بشّر المشـّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ” وهم يناجون ربهم ويدعون لكم ولأمثالكم من العلماء والمشايخ بالأجر الجزيل لمساهمتكم في هذه الصحوة المباركة وأنكم كنتم – مع أمثالكم – سبباً في هدايتهم والتزامهم بدين الله . فاللهم اجعلنا ممن طالت أعمارهم وحسُنت أعمالهم واختم بالباقيات الصالحات حياتنا .