راصد

المواطن يونس نعمت

تقول القصة أن مواطناً يُدعى يونس نعمت حاجي ، يسكن في أحد أحياء المحرق القديمة مع زوجته وابنه المعاق وخالته وشقيقه المصاب بالفشل الكلوي . قررت الجهات المسؤولة في الدولة هدم بيته الآيل للسقوط وصرفت له مبلغاً وقدره (100) دينار كبدل إيجار لم يستطع أن يؤجر به بيتاً مناسباً يضفّه مع عائلته ، فاستأجر بيتاً لا يتسع حتى لخمسة أفراد ! ثم قرر أن يقضي بقية يومه ونومه على أنقاض بيته ( المهدّم ) على أمل أن يناسب البيت المؤجر الأربعة الباقين من أفراد أسرته .

بعد مضي عام ونصف العام على هدم بيته دون أن تتحرّك فيه معاول البناء حصل يونس على أمر ملكي ببنائه بعدما رفعوا شكوى إلى جلالة الملك المفدى . وبعد مضي عامين ونصف (!!) انتهى البناء وتسلم يونس البيت لكن بدون كهرباء التي ظلّ يتابع ويراجع مسألة دخولها في البيت مايقارب العشرة شهور دون فائدة إلى أن شاءت الصدف وقيّض الله له فرصة الحديث إلى صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر أثناء زيارته الكريمة لأحد أحياء المحرق القديمة منتصف الأسبوع الماضي حيث عرض يونس مشكلته على سموّه الذي أمر – كعادته ودأبه – بحلّها ومساعدته .

وبالفعل – بحسب المنشور بجريدة أخبار الخليج نهاية الأسبوع الماضي – فإنه لم تمض على حديث يونس مع سموه ( 24) ساعة حتى أنارت الكهرباء بيته ولهج بحمد الله والدعاء لسموه على انفراج مشكلتها التي قضى عشرة شهور حائراً في كيفية حلّها والفرح بدخول الكهرباء إلى بيته .

غير أنه ينبغي لنا أن نتوقف عند مثل هذه الحوادث والحالات وطريقة التعاطي معها وكيفية معاملتها وفق آليات وإجراءات وأزمنة واضحة ومحددة في دولة المؤسسات والقانون تضمن سلامة التعامل بشأنها وسلاسته من دون حاجة لأن يتدخل أحد في مقام صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه للأمر بإدخال الكهرباء في بيت مواطن انتظرها مدة عشرة أشهر ،  وهي فترة لا يمكن تصوّرها أو تصديقها خاصة في ظل الحديث أو كثرة الحديث عن الإنجاز وتبسيط الإجراءات وتسهيل الحصول على خدمات ، بل والحصول على جوائز وشهادات و( آيزو) وما شابهها من أمور لايمكن التعويل عليها أو الاطمئنان لها طالما أن الممارسة والواقع العملي يقول بغير ذلك ، وطالما أن مسألة إدخال كهرباء في بيت – مجرّد بيت وليس عمارة أو فندق – مواطن استغرقت عشرة أشهر . ولو كنت المسؤول لأجريت بحثاً أو تحقيقاً فورياً لمعرفة الأسباب التي حالت دون حصول يونس على الكهرباء طوال مدّة عشرة أشهر بينما كان يمكنه الحصول عليها خلال (24) ساعة فلربما نكتشف أن هنالك كثيرون أمثال يونس مضت على طلباتهم أسابيع أو أشهر وربما سنوات صاروا يحسدون الآن يونس ويتمنون أن لو كانوا معه .

كل الشكر والثناء لصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر على مواقفه الإنسانية النبيلة مع المواطنين ، وألف مبروك ليونس على دخول الكهرباء إلى بيته ؛ لكن لابد أن نراجع من أجل يونس ولأمثاله آلياتنا وأنظمتنا وإجراءاتنا و( مددنا ) حتى يضمن المواطنون أن أجهزة الدولة ومؤسساتها كفيلة برعايتهم وتقديم الخدمات المناسبة لهم والوقوف معهم في محنهم وعند ضوائقهم وملمّاتهم باعتبارها حقّا مكتسباً ترعاه الدولة وتحافظ عليه وزاراتها ومؤسساتها .

أضف تعليق