ظل موضوع دمج الهيئتين ، الهيئة العامة لصندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمين الاجتماعي حلماً يراود عشرات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين في القطاعين العام والخاص على مدار السنوات الماضية لما يترتب على هذا الدمج من توحيد للمزايا بين العاملين في القطاعين بعدما استأثر المواطنون المنضوين في القطاع الحكومي على مزايا وتسهيلات لطالما ترقبها إخوانهم من القطاع الخاص .
هذا الحلم أيضاً وضعه المترشحون للمجلس النيابي منذ بداياته عام 2002م في برامجهم الانتخابية وحمله الفائزون منهم إلى قبة البرلمان ، طرحوه وطالبوا به طوال الفصلين التشريعيين الماضيين مراراً وتكراراً حتى تُوّجت تلك الأحلام والجهود والمطالبات بدمج هاتين الهيئتين فعلاً ، وصدر بذلك قانون رقم (3) لسنة 2008 بشأن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بتاريخ 7 فبراير 2008 بحيث تكون كياناً واحداً تنصهر فيه الهيئتان السابقتان .
القانون الصادر بشأن الدمج تضمن في مادته الثانية نصّاً صريحاً يقول : ” تحلّ الهيئة محلّ كل من الهيئة العامة لصندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وتؤول إليها كافة الحقوق والالتزامات المتعلقة بهاتين الهيئتين ” ثم تواصل ذات المادة فتذكر بالنص ” على أن تعمل الهيئة خلال السنتين الأوليين على توحيد المزايا بين جميع الخاضعين للأنظمة القائمة وفق أفضلها “
وبالنظر إلى تاريخ اليوم ومقارنته بتاريخ صدور القانون في 7 فبراير 2008م نجد أن مهلة السنتين الأوليين التي حدّدتهما المادة الثانية من هذا القانون لتوحيد المزايا ؛ قد انتهت ، بل وطاف على انقضائها عدة أشهر ، ربما تقارب التسعة أشهر دون أن تتوحد هذه المزايا التي استبشر بها المواطنون ورأوا في صدور هذا القانون تحقيقاً لحلمهم أو رغبتهم.
لا يقف القلق عند هذا الحد ، أي عند تأخر تنفيذ ما جاء في المادة الثانية من القانون إنما يتعدّاه إلى ما يجري تناقله من هنا أو هناك من وجود توجه لزيادة الاشتراكات التقاعدية ، وتوجه لدى اللجنة المكلفة بدراسة توحيد المزايا التقاعدية بين القطاعين العام والخاص بعدم الالتفات في مقترحاتهم وتوصياتهم إلى بعض ما ورد في قانون الدمج ، وهو قانون رقم (3) لسنة 2008 بشأن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي خاصة في عبارة ” وفق أفضلها ” الواردة في آخر نص المادة الثانية ، أو البند (ج) من المادة الثامنة الذي ينص على ” في جميع الأحوال لا يجوز الانتقاص من المزايا التقاعدية أو زيادة اشتراكات التقاعد إلا بقانون ” .