كل الشكر والتقدير للقائمين على الحملة الشبابية المتميزة ( ركاز ) التي انطلقت فعالياتها مؤخراً برعاية مشكورة من بنك البحرين الإسلامي ، وهي حملة صارت تستقطب الآلاف من الشباب ، من الجنسين ، وتسعى إلى تعزيز الأخلاق وحمايتها في المجتمع ، وبسببها تم اختيار اسم الحملة ( ركاز ) باعتبار أنها كلمة تطلق على الذهـب والفضة داخـل الأرض ، وأخلاقنا وقيمنا الأصيلة نفيسة بنفاسة الذهب والفضة ، وراسخة على مرّ العصور والأزمان .
من يحضر أي فعالية لحملة ( ركاز ) لا يملك إلاّ أن يسعد بهذه الجموع من الشباب التي تتهافت عليه ، تسمع وتنصت للحديث عن الأخلاق والقيم التي هي في الواقع تسعى أجهزة الدولة ومؤسساتها ومعهم المدارس والأهم منهم أولياء الأمور لأن يرشدوا أبنائهم إلى التحلّي بها بعدما صار فقدان تلك الأخلاق أساساً لأي انحراف وتخريب يدفع الآباء والمدارس والدولة ثمناً باهظاً بسببه . ومصدر هذه الفرحة أيضاً أن شبابنا اليوم – خاصة طلبة المدارس والجامعات – يُعرضون في الغالب عن الاهتمام بسماع من يرشدهم إلى مكارم الأخلاق ويوجههم نحوها ، فما بالكم إن استطاعت حملة ( ركاز ) استقطابهم على هذا النحو والحشد المفرح ، والقيام بأدوار نيابة عنّا وتقديم خدمات نبذل الكثير من الجهد لأجل إيصالها لأبنائنا في هذا الزمن الصعب .
و( ركّاز ) في الحقيقة مشروع اختار ألاّ يقتصر برامجه على المساجد والجوامع فخرج إلى الناس في أنديتهم ومجمعاتهم وأماكن تواجدهم ومقرّاتهم وديوانياتهم . تأسس ركاز قبل بضع سنوات في دولة الكويت الشقيقة وقاده فضيلة الشيخ محمد العوضي ولاقى نجاحاً كبيراً تمثل في الحشود الجماهيرية التي صارت تلاحق فعالياته وبرامجه . ثم بدأ ينتشر في عدد من الدول الخليجية والعربية وكذلك الأوروبية حتى ترسّخ في أذهان النشء والشباب أنه ضمن البرامج التي يترقبونها كل عام .
غير أن ( ركاز ) البحرين اختلف عن ( ركاز ) الدول الأخرى حينما أصرّت المجمعات التجارية عندنا على رفض استقبال فعالياته أسوة بالمجمعات في الدول الأخرى ، وكذلك أسوة بسماحها لفعاليات وأنشطة أخرى تُقام فيها !! البعض يتهم الإسلاميين بالانغلاق وأنهم لا يقدمون البدائل ولا يتواصلون مع الناس ، ويطالبونهم بعدم قصر خطابهم على المساجد ودور العبادة ، ويطالبونهم أن يتحدثوا للشباب بحديث غير حديث الجوامع والحلقات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم ، ويطالبونهم بالتواجد معهم في محاضنهم وأماكن تجمعاتهم ، ويطالبونهم بالتركيز على الأخلاق والفضائل والابتعاد عن السياسة ، ويطالبونهم بالكلام وتوجيه الشباب تحت الأضواء والأنوار الساطعة وفي الأماكن العامة وليس في الأروقة المظلمة وفي الدهاليز القاتمة . ويطالبونهم ويطالبونهم ولكن إذا أراد الإسلاميون تحقيق وتوفير تلك المطالب فإن الوقائع تكشف – مثلما سبق لنا ذكره – أن المطلوب هو شيء آخر غير مذكور .. ويبقى من المعيب أن يكون مسموحاً في مجمعاتنا بأشياء كثيرة ومسكوتاً فيها عن ظواهر ( مغازل ) ومعاكسات وعالم من الأزياء الفاضحة والأصباغ وما شابهها من أمور لم تعد خافية حتى أن الرجال صاروا مؤخراً ( يلبسون عبايات نساء ويدخلون فيها ) بينما تُحرم المجمعات من فضل المساهمة في حملة ركاز !
على هامش ( ركاز ) :
– الشكر والتقدير لبنك البحرين الإسلامي لرعايته حملة ( ركاز ) للعام الثالث على التوالي فهذا دور يُحسب له كنوع من المسؤولية الاجتماعية وللمسؤولين فيه الأجر والثواب .
– طلب سنوي يتكرر للقائمين على تنظيم حملة ( ركاز ) يتعلق باختيار أماكن وقاعات أوسع تستطيع استيعاب جمهور ( ركاز ) فالجلوس على الأرض وتقريب الكراسي وسدّ الممرات ليس هو الحل الأمثل ..
– الشباب يحتاجون إلى التوجيه وتقديم البدائل ومخاطبتهم بأسلوبهم وطريقة تفكيرهم ، ولعلّ هذا سرّ نجاح حملة ( ركاز ) حتى أن الإنسان ليسعد حينما يرى من ضمن الحضور غير الملتزمين ويسعد حينما يعرف دفع الآباء لأبنائهم وبناتهم لحضور هذه الفعاليات ويسعد أكثر عندما يعرف أن من هؤلاء الآباء من كان في السابق ليس على ما يرام مع دينه وقيمه أو كان على عداء مع الملتزمين وجمعياتهم . فلله الحمد والمنّة على فضل الإنابة والهداية والحرص على تربية الأبناء وتنشئتهم على طريق الصلاح والاستقامة . فذلك أغلى ما يمكن أن يقدمه الآباء والأمهات لأبنائهم . ومن المهم ألا نكتشف غلائه متأخرين ..