راصد

لغير البحرينيين ..

درّة البحرين ، جزيرة أمواج ، العرين ،أشبيليا ، ذاريزيدنيس ، الرفاع فيوز ، أبراج اللؤلؤ و…. إلخ ، هي مشروعات إسكانية ضخمة  تطالعنا بها الأنباء والأخبار  بين حين وآخر بشكل شبه مستمر تظهر خلالها  صور جذابة عن بيوت وشقق  تبهر الأبصار وتأسرها ، وتجعل العيون ( تحملق) في المناظر المحيطة بها من حدائق وبحار ، وتجعل القلوب تتفطر حسرة وكمداً على أن هذه المشروعات التي يسيل لها اللعاب لانصيب فيها للبحرينيين ، أو للدقة ، لا يمكن لعموم البحرينيين التفكير – مجرّد التفكير –  في شرائها وتملكها . 

وللحقيقة فإن هذه المشروعات الإسكانية تستفز مشاعر أكثر من (44) ألف أسرة تغصّ بهم قوائم الانتظار في وزارة الأشغال والإسكان لمدد تفوق (12) سنة من أجل أن يأتي دورهم للحصول على وحدة  سكنية بالكاد تسع لأفراد أسرهم ، وتلم شتاتهم  من السكن عند ذويهم وأقربائهم أو التنقل بين البيوت والشقق المستأجرة ، ثم يستمرون في دفع أقساطها واستحقاقاتها إلى ما بعد التقاعد وإلى أن يتوفاهم المولى عز وجل ويتغمدهم برحمته بعد أن قضوا سني أعمارهم في انتظار أحلام تملّك بيوت – أي بيوت – لهم وتوريثها لأبنائهم .

هؤلاء المواطنين لايستطيعون أن يتحمّلوا أن يروا مثل هذه المساحات الشاسعة من الأراضي يبني فيها البعض ويستثمر بينما  يتعذر الحصول على مثل هذه المساحات لتمليكها للمواطنين أو بناء مساكن عليها من أجلهم . ولكم مثلاً أن تتصوروا ردود الأفعال النفسية والقهرية لهذا المواطن حينما يقرأ في بعض تفاصيل تلك المشروعات الإسكانية  الضخمة – التي لا نصيب له فيها – من مثل  “120 شقة فخمة للبيع ، تنفرد كل واحدة بتصميم خاص وبتشطيبات على أعلى المعايير العالميــة ، ولكل شقة شرفة أو مصطبة رائعة تمتاز بأرقى المستلزمات والتجهيزات والتسهيلات ، ويوجد بها أحواض سباحة وسطح مشمس وجمنازيوم  . هي الأكثر فخامة مع أكثر المناظر المنعشة في البحرين ” أو مشروع آخر تقول بعض تفصيلاته  ” اجعل من الطبيعة في ……… بيتاً يضمك بكل ما للكلمة من معنى ، مع ملعب للغولف من الفئة العالمية ، ميزة التملّك الحرّ التي تعطيك فرصة مثالية ليكون لك بيت العمر في أحد أرقى المجمعات السكنية في مملكة البحرين .. تمتع بهذه الإطلالة من بيتك ” وبالطبع لاتسألوا عن الأسعار فهي بلا شك قصة أخرى لا شأن لعموم البحرينيين بها .

غير أن الأهم هنا هو السؤال : إذا علمنا أن الأسعار شأن لا يخص عموم البحرينيين ؛ إذن من سيسكن هذه البيوت والشقق والمنتجعات ويتملكها في هذه المساحات الشاسعة من أراضي البحرين ؟!  لقد بات ضرورياً وقف الهدر في إقامة مثل هذه المشروعات على أراضٍ من الأولى أن نفكّ بها ضائقة المواطن البحريني الذي عادة ما نتعذر بأن سبب المشكلة الإسكانية هو عدم وجود أراضٍ كافية لتنفيذ مخططات وزارة الإسكان بينما يتم توزيع مئات الهكتارات من تلك الأراضي لمشروعات عقارية استثمارية وتجارية لا نصيب – في الغالب – للبحرينيين منها . وأيضاً إعادة النظر في إسهامات القطاع الخاص بحيث يكون لهم دور فاعل ومساند في معالجة الأزمة الإسكانية  للبحرينيين وليس لغيرهم ، وحتى لا تضيق بهم قطعة الأرض التي يحيون عليها بينما تتسع لغيرهم الذين لاتنقصهم الأموال فيشتروا من هذه المشروعات ما شاؤوا ويستثمروا فيها بينما تضيق الأرض بأهلها !

أضف تعليق