قبل حوالي بضع سنوات عرض علينا – مشكورا- تليفزيون البحرين برنامجاً بعنوان ( شمس البحرين ) كنّا نشاهد فيه سواحل ومنتجعات غاية في الجمال والنظافة يتم الترويج في هذا البرنامج بأن هذه هي البحرين في الصيف ، وهذه هي سواحلنا ؛ الأمر الذي حدى بأحد أصدقائي الخليجيين بعد مشاهدته للبرنامج أن يعزم على إعداد عدّته مع عائلته لشدّ الرحال إلى البحرين لمدّة يومين أو ثلاثة يستمتع بهذه السواحل والمنتجعات التي رآها في تلفزيوننا وذكّرته ببعض سواحل وكورنيشات زارها في جنوب شرق آسيا وضفاف أوروبا . غير أن حظّه السيء جعله يهاتفني قبل مجيئه للبحرين ، حيث أخبرته بأن ما رآه في التليفزيون إنما هي سواحل ومنتجعات خاصة أو تجارية لم يصل إليها عامة الناس خاصة البسطاء وأصحاب الدخل المحدود ، وإننا مثله سال لها لعابنا حينما شاهدناها في التليفزيون تحت مسمى سواحل البحرين ، وأخبرته حينها أن البحرين رغم إحاطة البحر بها من جميع الجوانب والجهات إلاّ أنه يصعب على المرء أن يجد ساحلاً واحداً فيها يصلح للاستمتاع بمناظره ورماله فضلاً عن السباحة فيه ، وقلت له أن بعض البلدان تتمنى أن يكون لها مطل ولو من جهة واحدة على البحر لتحوّله إلى مزار لا يكاد يغادره المواطنون والسائحون !
بالفعل أصبحت البحريـــن جزيرة بلا بحار وسواحل مثل تلك الموجــودة في جزر العالم التي تتـــلألأ فيها الرمــال البيضـاء والذهبية وتتمايل على جنباتها الأشـــجار والأزهـــار المختلفة وتلتحم ميــاهها مع روائع الطبيعة الغنَاء . لقد فقدت بحارنا وشواطئنا جمالها ونضارتها واختفت النظافة من سواحلها وصارت شواطىء كثيرة أماكن للمخلفات والأنقاض ومراتع للقاذورات دون أن يتحرك أحد من الجهات المسئولة لإعادة الاعتبار لبلد كانت معروفة فيما مضى من الزمان بالريادة في بحارها والعيش من خيراتها . بالرغم إحاطة البحار بنا من كل جهة ، وبالرغم من كثرة الكلام منذ سنين عديدة عن الترويج السياحي وأهمية قطاع السياحة إلاً أن إمكانياتنا الطبيعية من السواحل والشواطىء والحدائق آخذة في التدهور والتقلّص بشكل لاينبيء إلاّ عن إهمال أو تعمّد الاهتمام بأنواع أخرى للسياحة اكتشفنا مؤخراً عدم جدواها وعدم تماشيها مع القيم والأعراف المرعية في المملكة ، ويتباكى البعض على أي مساس بها .
صحيح أن هناك بعض السواحل والشواطىء في البحرين هي في غاية الروعة والجمال لكنها إما سواحل خاصة أو منتجعات تجارية يصعب دخولها وزيارتها والاستمتاع بها خاصة على ذوي الدخل المحدود الذين ما أكثرهم .
مؤخراً تم الإعلان عن تحويل بلاج الجزاير إلى منتجع سياحي عالمي ، وذلك بعد أن نخرت فيه على مدار السنوات الماضية فيروسات الإهمال وضاعت معالمه وتهتكت عرائشه وتلوثت سواحله. السؤال : ماذا سيستفيد المواطنون من تخصيص البلاج الوحيد في البلاد ؟ّ! وهل من الصحيح أن يتنقل المواطن في حدائق بلاده وشواطئه برسوم وتذاكر ؟ ولماذا لا تستقيم مرافقنا إلاّ ببيعها على هذا النحو ؟!