مع كامل احترامنا وتقديرنا للرئيس التنفيذي السابق لطيران الخليج السـيد جيمس هوجن ( استرالي الجنسية ) والرئيس التنفيذي المستقيل أو المُقال أندريـه دوزيه ( سويسري الجنسية ) وثالثهما السويسري الجديد بالإنابة إلاّ أنه يحقّ لنا أن نتساءل : ولماذا هوجن وأندريــه ؟ ألا يوجد بحرينيين يمكنهم أن يمسكوا بدفة هذه الشركة ؟ أم أن هذا المنصب الحيوي الهام لابد وأن يكون للأجانب على وجه الحصر والقصر ؟
يمكن أن نجد عذراً لو أن شركة طيران الخليج هي في طور الإنشاء أو قد تأسست للتو ، منذ شهر أو شهرين فيقال بأهمية الاستفادة بالخبرات الأجنبية في هذا المجال والاستعانة بها للسير بأعمال الشركة نحو برّ الأمان وتحقيق الاستقرار والوصول إلى الربحية ومن ثم العمل على تطويرها . غير أن شركة طيران الخليج قد مضى على تأسيسها منذ عام 1950م ؛ أكثر من ست وخمسين عاماً لا يستقيم معها القول بأنها طوال هذه الست والخمسين سنة لم تستطع صناعة وتأهيل مواطن من البحرين أو من الدول المالكة لها ( سابقاً) ليتبوأ رأس الهرم التنفيذي فيها !!
ست وخمسون عاماً في مقاييس الدول وسنن الكون يمكن أن ينشأ فيها جيل أو جيلين كاملين ، وتستطيع الدول أن تصنع فيها عشرات الأفراد المناسبين لوظيفة رئيس تنفيذي لشركة طيران ، خاصة وأنها وظيفة – حسب اعتقادي – لا تحتاج إلى كثير عناء من التدريب والتأهيل الذي يتعدى ست وخمسين سنة !!
يمكن أيضاً أن نجد عذراً لو أن هذه الشركة تحقق أرباحاً سنوية تحتّم الاستمرار في الاستعانة برؤساء تنفيذيين من جنسيات أجنبية لأنهم وراء هذه النجاحات والأرباح ؛ لكن واقع الحال يقول أن الشركة باتت تحقق خسائر سنوية قياسية وصل بها الحال إلى أن تصرّح إدارتها في الصحف أنها تخسر يومياً ما يقارب المليون دولار !! وقد استلمها الاسترالي جيمس هوجن في عام 2002م وكانت خسارتها آنذاك (40) مليون دينار وحينما يستلمها بديله السويسري أندريـه دوزيه ويُعلن أن خسائرها عن عام 2006م (130) مليون دينار ! أي تضاعفت خلال الرئاسـة التنفيذية لهوجن أكثر من ثلاث مرات ؛ فعلام استمرار الاستعانة بالأجنبي ؟! ولماذا الإصرار عليهم حتى بعد مرور ست وخمسين سنة على إنشاء هذه الشركة ؟! وحتى بعد هذه الخسائر الخيالية ؟! ومن غرائب الأمور أيضاً أن يكون عدد كبير من المواطنين يشغلون منصب نائب الرئيس التنفيذي للشركة ومع ذلك لم يشفع شغل هذا المنصب لأحدهم نيل منصب الرئيس التنفيذي حسب طبيعة عملية الإحلال والإبدال . لاشك أن ذلك شيء لا تنقصه الغرابة ؛ أن تعجز أرحام النساء البحرينيات والخليجيات على مدار ست وخمسين سنة عن إنجاب شخص يمكنه أن يتولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة طيران الخليج .. “اشدعوه ” أو مثلما يقول إخواننا وأحبابنا الكويتيون ” يا معوّد ” .