في الساعة السابعة من صباح يوم الأثنين الماضي كانت جامعة فرجينيا على موعد مع الموت حينما قام أحدهم بقتل ثلاثة طلاب وهو ينتقل من قاعة لأخرى بهدوء مطلقا النار على كل من يراه ، ويصيح في ضحاياه قائلا “انتم تستحقون ذلك”، بعد أن أغلق الأبواب بسلاسل حديدية لمنع الضحايا من الهرب، ثم استأنف إطلاق النار. في الساعة العاشرة والنصف في موقع آخر ليكمل عدد ضحاياه باثنين وثلاثين قتيلاً .
هل سمعتم عن هذا القاتل الذي حصد خلال ساعات قليلة اثنين وثلاثين شخصاً في جامعة فرجينيا ، في واحدة من أكثر المذابح دموية في تاريخ المؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة الأمريكية ؟ إنه الكوري الجنوبي ” تشو سيونغ هوي ” الذي نحمد الله إنه لم يكن مسلماً ولا يحمل أيّاً من الجنسيات العربية ؛ وإلاّ فلنا أن نتصوّر – مجرّد تصوّر – أن هذا ” تشو سيونغ هوي ” كان مسلماً ؛ فماذا سيحدث ؟ وأي تصريحات ستخرج علينا بشـأنه ؟ وسيتصدر خبره نشــرات الأخبــار والصحف بعنــاوين من مثل ” تنظيم القاعدة ينفذ مذبحة إرهابية ” وسيكون هذا الخبر مادة دسمة أساسية للفضائيات وتطلع به المانشيتات الرئيسية للصحف والمجلات العالمية . وستتحرك الآلة الإعلامية والدبلوماسية لتخرج علينا في كل ساعة تصريحات وبيانات الناطق باسم البيت الأبيض أو وزير خارجيته أو الرئيس بوش نفسه أو بان كي مون ( الأمين العام للأمم المتحدة) أو غيرهم ممن ألف الناس تصريحاتهم بشأن العمليات الإرهابية ! ولسوف تستنفر حتى وسائل إعلامنا وصحافتنا العربية قواها لهذا الحدث الجلل وستتبرأ من هذا ” تشو سيونغ هوي ” – لو كان مسلماً – وستخرج علينا بعض الأقلام – من بني جلدتنا – المعادية للفضيلة تطالب باجتثاث منابع الإرهاب وتطهير منابر الجمعة لاسيما وأن القاتل ترك رسالة تدعو لمحاربة المجون ، وستظهر أقلام أخرى تدعو إلى محاصرة العمل الخيري الذي يموّل أمثال هذا الإرهابي ” تشو سيونغ هوي ” – لو كان مسلماً – وتدعو لتغيير المناهج ونشر ثقافة التسامح مع الأديان الأخرى خاصة أن من بين القتلى أستاذ إسرائيلي هو ليغيو ليبريسكو . وستصحب كل ذلك ضجة كبيرة ضد العرب والمسلمين وتهديدات قد تتطور – ربما- إلى حرب لنشر الحرية والديمقراطية على الطريقة الأمريكية كما في أفغانستان والعراق.
إلى يومنا هذا لم يحدث شيئا من ذلك ، ولم يُطلق أحد على ” تشو سيونغ هوي ” أو المذبحة التي نفذها بدم بارد أي لقب إرهابي ولم تتحرّك الآلات الإعلامية أو الأساطيل العســكرية ولم تشتغل في بلداننا العربية والإسلامية عمليات الاعتقال والتصفية ؛ لا لشيء سوى أن منفذ تلك المذبحة ” تشو سيونغ هوي ” لحسن الحظ لم يكن مسلماً وإلاّ لرأيتم ردّات الفعل مختلفة ..