كل الأمنيات والدعوات بأن تكون القضية التي ملكت – ولازالت – هذه الأيام من هولها عقول الناس واستعصت على أفهامهم المتعلقة بتورّط مسؤول في رتبة وزير ذي مكانة اجتماعية وسياسية رفيعة في قضية غسيل وتبييض أموال ؛ أن تكون غير صحيحة وملفقة ومغلوطة ومكذوبة ومدلّسة وكيدية و… إلخ . ليس دفاعاً عن شخص الوزير وإنما حفظاً لسمعة مملكة البحرين وتخفيفاً لوطئتها . حيث أن تورّط بحريني في منزلة ومنصب وزير في جريمة غسيل أموال – إن صحّت – يكون ضمن أطرافها الحرس الثوري الإيراني وعصابات بيع وتهريب الأفيون والمخدرات في عدة دول ، هو بكلّ المعايير صدمة مفزعة ومحزنة ومفجعة وتدفعنا للسؤال : إذا كان الوزير يتجرأ على ارتكاب كل ذلك والمغامرة ببلده ووطنه على هذا النحو في يد تلك الأطراف ؛ ماذا ترك للآخرين ممن هم دونه ؟ ممن هم دونه سواء في المكانة الاجتماعية أو الوظيفة السياسية وكذلك في الولاء ؟!! نتمنى من كل قلوبنا أن تكون هذه القضية بمعلوماتها وتورّطاتها غير صحيحة وأن هذا الوزير بريء منها وليست له يد فيها لامن قريب ولامن بعيد ..
في كل الأحوال تستحق هذه الخطوة الجريئة التي أقدمت عليها الدولة ممثلة في وزارة الداخلية والنيابة العامة وجهاز الأمن الوطني كل الشكر والتقدير لأنه قد يعتبرها عموم المواطنين أنها تدشّن لمرحلة جديدة قوامها أنه لايوجد أحد فوق القانون ، مهما علا منصبه وشأنه . وأن هنالك ملاحقة ومتابعة حقيقية لمختلف صور الفساد والنهب من خيرات البلاد وأموالها العامة ومدخرات أجيالها ، وهذه الملاحقة لاتكتفي بالعزل والإقصاء وإنما تحريك الدعوى الجنائية ومواصلتها إلى أعلى درجات التقاضي .
على أنه من الضروري أن يُماثل إعلامنا هذه الخطوات الجريئة للدولة في المجال الأمني فيتواكب مع مستجداتها ويكشف تفاصيلها أولاً بأول وأن لايُفتح المجال واسعاً للمواطنين والمقيمين أن يستقوا أخبار هذه القضية وتجلّياتها من وكالة رويتر أو وكالة الأنباء الألمانية أو الصحف الخليجية أو غيرها من وسائل الإعلام الخارجية .