راصد

ماذا قال الفرنسي اريك دامفروفيل ؟!

غالباً ما أشعر بالغثيان حينما يتكلم الأمريكان أو أتباعهم أو من يمثلهم أو من يروج لهم عن الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطيات والعدالة والسلام والتسامح وغيرها من القيم التي يتهمون الإسلام والمسلمين بالتقصير فيها ويوجهون اتهاماتهم لهم بالإرهاب ويدعون أبناء المسلمين إلى التعايش السلمي والسماحة ، ويستطردون في ذلك إلى درجة المطالبة بشطب كل ماله علاقة في مناهجنا التعليمية بمعاني الجهاد والمقاومة لاستخراج جيل من أبناء العروبة والإسلام مدجّن لا يقوى على حمل السلاح ، ولا يأبه بحالات الغزو والاستعمار ، ولا يتحسس من الذلّ والمهانة . وهي دعوات بات يتحمّس لها – للأسف الشديد – بعض الخائبين والمفلسين في ديارنا أكثر من الأمريكان أنفسهم !

غير أنه يوماً بعد يوم تتكشف الأغطية وتنزاح الأستار عن باطل تلك الدعاوى ووهنها وعجزها عن الصمود أمام القيم والشعارات التي رفعتها وحاولت إلهاء بعض البسطاء والسذج من الخائبين والمفلسين في عالمنا العربي والإسلامي بها ، الذين باتوا الآن لا يحتاجون لبذل العناء لاكتشافهم واكتشاف حجم الخداع الذي كانوا يسوغونه  لنا عن حضارة الغرب وحجم الهجوم الذي كانوا يتذرعون به لنقد ديننا الإسلامي والانتقاص من قيمنا ليس العراق إلاّ شاهداً من عدّة شواهد تُرجع الاتهام إلى أهله وتنقي إسلامنا العظيم مما يُراد لصقه به وهو براء منه.

حتى حركة طالبان التي نالها من النعوت الإرهابية والظلامية الكثير في أدبيات الأمريكان وأذنابهم يصرّ الرهينة الفرنسي اريك دامفروفيل الذي أفرجت عنه حركة طالبان مؤخراً بعد احتجازه لمدة (38) يوماً في أفغانستان ؛ يصرّ على التصريح لدى وصوله إلى باريس ويقول عن فترة احتجازه  ” لقد عوملت بشكل جيد (من قبل طالبان) ولم تتم إساءة معاملتي ، لقد بذل الخاطفون كل جهد لجعل ظروف الاعتقال جيدة “. وأوضح الرهينة الذي بدا عليه الإعياء ونقل عقب التصريح في سيارة إسعاف إلى المستشفى ” أن حالتي تعود أساسا إلى خشونة (العيش حيث كان يعتقل) وطول مدة احتجازي في جنوب أفغانستان الذي يسود الحياة فيه بعض الخشونة”.

 ولنا أن نقارن بين معاملة طالبان ( الإرهابية – الظلامية ) لمعتقليها ومعاملة الغرب ( الديمقراطي – التنويري ) لمعتقلينا ، لنرى مثلاً الحال السيئة لإخواننا وأبنائنا القابعين في الزنازين الخرســاء في غوانتنامو ، وهم في ظروف تأنف منها حتى الحيوانات ، في واحدة من أقوى الدلالات على سقوط قناع حقوق الإنســـان ومواثيقه – التي تتبجح الولايات المتحدة الأمريكية بها وتنادي بنشرها في دولنا – بلا محاكمات ولا أدلة على اتهامات ، الموت لديهم كالحياة ، والليل كما النهار ، والنور لا يختلف عن الظلام حتى أن كثرة منهم يبذلون المحاولات تلو المحاولات للانتحار وإنهاء معاناتهم وأنواع العذابات التي يتعرّضون لهم في سجـون ( حقوق الإنســـان) ومعتقلات ( الديمقراطيين ) .

نحن مطالبون على الدوام بأن نثبت للعالم – على الرغم من المذابح والمجازر التي ترتكب في حقنا – أننا متسامحون حتى النخاع . بينما غيرنا رغم ممارستهم للقتل  والتنكيل فينا ، وبلا حساب ؛ يكونون أحمال وديعة لاتفتأ أن تسدي لنا نصائح حول التسامح ونبذ العنف والإرهاب وحقوق الإنسان وما شابهها من سلع متأصلة في ديننا لا تحتاج إلى أن نتعلّمها من هؤلاء العلوج .

أضف تعليق