راصد

ماذا لو كانوا عرباً ؟!

ودّع يوم الخميس الماضي مسؤولون إيرانيون معتقليهم الخمسة عشر من البحارة البريطانيين ورافقوهم إلى مطار طهران حيث أقلّهم الطائر الميمون التابع لشركة طيران إيروايز البريطانية إلى لندن ليتم استقبالهم بالورود والأحضان . وتُطوى بذلك صفحة من الأحداث التي احتبست بشأنها الأنفاس على مدار أسبوعين ، وبالضبط منذ 13 مارس 2007 عندما اكتشف حرس الحدود الإيراني دخول هؤلاء البحارة البريطانيين الخمسة عشر المياه الإقليمية الإيرانية فانقضوا عليهم واحتجزوهم كإجراء طبيعي تمارسه أي دولة تحمي حدودها وتحافظ على مقدّراتها وتمارس سيادتها على أراضيها .

غير أن هذا الحق الطبيعي والقانوني والسيادي الذي فعلته الجمهورية الإسلامية الإيرانية أقام الدنيا ولم يُقعدها حيث شاهدنا طوال هذين الأسبوعين ( الفزعة ) التي صارت لهؤلاء المحتجزين وراقبنا تحركات دولتهم ( بريطانيا ) بشأن إطلاق سراحهم وتخليصهم من الأسر الإيراني لهم وتصدّرت أخبارهم وصورهم مختلف وسائل الإعلام البريطاني من صحف وإذاعات ومحطات تلفزة واستحوذت على اهتمامات سائر البريطانيين الذين لاحظنا بالفعل أنهم أهل ( فزعة ) حقيقية لأبنائهم وإخوانهم ، لافرق في ذلك بين حكومتهم وبين مجلس لورداتهم أو بين منظمات مجتمعهم المدني ؛ فقد كان الجميع هدفهم فك قيد هؤلاء الأسرى وإعادتهم إلى أهاليهم سالمين غانمين .

ولم يتوقف الأمر على بريطانيا وحدها فقط بالرغم من أن استطلاعاً للرأي أجراه معهد يوغوف اظهر ان أكثر من نصف البريطانيين يؤيدون شن عمل عسكري لإنقاذ المحتجزين وصدر بيان عن وزارة خارجيتهم مفاده أن الحكومة البريطانية تبحث كافة الخيارات لإطلاق سراحهم . لم يتوقف الأمر على ذلك فقط ، بل إن وقفت أوروبا بكاملها مع البريطانيين من خلال الاتحاد الأوروبي حتى أن الرئيس الفرنسي شيراك أعلن تضامن أوروبا مع بريطانيا . وكذلك الأمر بالنسبة للرئيس الأمريكي بوش الذي صرح بأن اعتقال هؤلاء البحارة البريطانيين غير مبرر !! ولم يتوقف الأمر على ذلك فقط ، بل سعت حكومة رئيس الوزراء توني بلير إلى استصدار بيان من مجلس الأمن الدولي يدين احتجاز إيران 15 بحارا وجنديا تابعا للبحرية الملكية البريطانية، واشارت مصادر بريطانية  الى أنه جرى بالفعل توزيع بيان مقترح على أعضاء مجلس الأمن الذي يتألف من 15 دولة يشدد على أن البحارة وجنود مشاة البحرية المحتجزين كانوا ينتشرون بموجب تفويض من الأمم المتحدة . وإذا تركنا ( الفزعة ) الأوروبية والأمريكية لهؤلاء المعتقلين فإن النخوة العربية والشهامة الإسلامية أبت إلا أن تساهم في هذه ( الفزعة ) فصدرت البيانات والتصريحات وانطلقت الوساطات والاتصالات والزيارات مع إيران من أجل تأمين الإفراج عن هؤلاء البحارة البريطانيين . والحمد لله فقد أثمرت هذه الجهود عن نتائج أفضت إلى أن يكون هؤلاء الأسرى الآن بين أهاليهم نتيجة ( فزعات ) أعجمية وعربية وإسلامية يسيل لها أو حتى لجزء منها فيما لو كان هؤلاء المعتقلين عرباً أو مسلمين !!          فكم من أجنبي ، سواء كان جاسوساً أو معتدٍ أو سارق أو قاتل في بعض دولنا تم العفو عنه بعد محاكمته أو قبلها نتيجة ضغوط وتدخلات و( فزعات ) وربما تهديدات، وكم من مجرم أجنبي لجأ إلى سفارة بلده فنال الحصانة من أي سوء، وكم من حملات إعلامية كبرى تثار ضد العرب والمسلمين لو أسيء إلى بعض الغربيين، بل لا يمكن أن ننسى كيف أن الصهاينة يتبادلون السجناء العرب برفات مواطنيهم وجنودهم الذين قضوا نحبهم منذ سنوات!
  غير أن الأمر عندنا نحن العرب والمسلمين أسوأ مما نراه ، عشرات أو مئات المعتقلين في بلاد الله الواسعة عجزت الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية عن التعاطف معهم والمطالبة بإطلاق سراحهم وتنظيم (فزعات) لهم من مثل بعض ما حصل للبحارة البريطانيين الذين كانوا محتجزين في إيران لمدة أسبوعين !!

أضف تعليق