راصد

ماري الدموية

احتلّ هذا الاسم  ( ماري الدموية) جزءا مهماً من أساطير الشعوب الأوروبية إذ يروون أنه كانت هناك امرأة اسمها “ماري” حدث لها في يوم من الأيام حادث فظيع أدى لتشويه وجهها لتنزف حتى الموت، لكن روحها لم تسكن،  وبقى شبحها يرهب العالم بأكمله. يقولون:  إن وَقَفت أمام المرآة في الظلام وقُلت اسمها ( ماري الدموية)  عدة مرات، سيظهر لك وجهها المشوّه المخيف في المرآة، وإن لم تسارع بإضاءة النور والهرب ستحاول تشويه وجهك، وربما تسحبك لعالم المرآة، أو يجد أحدهم جثتك وعليها علامات الفزع!!

ومن المتفق عليه في هذه الأسطورة أن شروطها الأساسية تنحصر في أمرين اثنين : أولهما : أن تتم الطقوس أمام مرآة في غرفة مظلمة، وثانيهما : هو تكرار اسم (ماري الدموية) أو النداء عليها بعبارة “ماري، لقد قتلت طفلك” عدد من المرات. تختلف روايات الأسطورة عما يحدث عند ظهور (ماري)، فهناك من يقول إنها تخرج لتشوّه وجه من استدعاها بأظافرها أو بسكين تحملها في يدها، أو بأسنانها أو تدفعه للانتحار رغماً عن إرادته، وهناك رواية تقول إنها تصيب المستدعي بالجنون، أو تسحبه داخل عالمها في المرآة.  وهناك أقاويل أخرى بأن ليس هناك ضرر شديد من استدعائها، فهناك ما يُروى بأنها تظهر بوجهها في المرآة فقط، أو تكون مستعدة للإجابة عن بعض الأسئلة .

          البعض يرجح أصل الأسطورة إلى ملكة انجلترا وإيرلندا خلال الفترة من 1553إلى 1558م ، واسمها  ماري الأولى أو ماري تيودر  وتم  إطلاق لقب ماري الدموية عليها لأن عهدها قد أُعدم فيه أكثر من ثلاثمائة شخص حرقا في إنجلترا بتهمة الهرطقة, إلاّ أن بعض الباحثين ومنهم عالمة الفولكلور “جانيت لانجوليس” التي كانت من أوائل المهتمين بتلك الأسطورة ببحثها الذي نُشر عام 1978تقول فيه أن ( ماري) هي ساحرة من القرون الوسطى تم إحراقها بتهمة السحر الأسود . وبالطبع ألهمت فكرة هذه الأسطورة الغريبة الكثير من المخرجين السينمائيين وأصحاب الخيال الواسع لإنتاج أفلام الرعب في مدينة السينما المشهورة هوليود واحتلت تبعاً لذلك أفلام رعب المرآة اهتماماً عالمياً كبيراً .

           بغض النظر عن الخرافة في هذه الأسطورة وعدم المنطقية ؛ إلاّ أن تكرار لفظ اســم “ماري الدموية” أو أي اسـم آخر أمام المرآة لعدد من المرات ، قد يبلغ حتى المليون مرة لن ينتج عنه أي شيء ماعدا بعض الهلاوس أو البلادة غير المبررة أو التجمّد والاستسلام لإيحاء المرآة دون تبصّر بأن الكلمة الخطيرة التي نرددها أمام المرآة ؛ قد نكون نحن المتسـببين فيها أو لنـا مســاهمـة في وجــودها والإضرار بنا . والأمر ينطبـق على تكـرارنـا للفظة ( الطائفية ) .

أضف تعليق