كنت أتوقع أنها ألطف جوا وأفضل مناخاً من البحرين لكثرة ما سمعت عن أعداد قاصديها من البحرينيين وعموم الخليجيين ؛ غير أنني وجدت ماليزيا التي زرتها خلال هذا الصيف لا تختلف كثيراً في حرارة صيفها عن البحرين ، لكنها مع ذلك صارت مركز جذب واستقطاب لمئات الآلاف من السياح الذين يقصدونها من دون أن يعبأون بحرارة أجوائها أو أن يكون مناخها عائقا عن الاستمتاع في رحاب حدائقها ومتنزهاتها وأسواقها ومعارضها ومجمعاتها ومتاحفها التي تم إنشائها بحيث تكون مرتعاً خصباً لمختلف أنواع السياح ، عرب وأجانب ، رجالا ونساء ، صغارا وكبارا .
أما نحن في البحرين فقد تعلّمنا منذ الصغر في المدارس أن البحرين جزيرة تحدّها البحار من جميع جهاتها وعيونها العذبة لاتحصى ، ومزارعها على مدَ البصر ، حتى كان من أسمائها المشهورة ” بلد المليون نخلة ” ومع كثرة الكلام منذ سنين عديدة عن الترويج السياحي وأهمية قطاع السياحة إلاً أن إمكانياتنا الطبيعية من السواحل والشواطىء والحدائق آخذة في التدهور والتقلّص بشكل لاينبيء إلاّ عن إهمال لها ، وتعمّد الاهتمام بأنواع أخرى للسياحة اكتشفنا مؤخراً عدم جدواها وعدم تماشيها مع القيم والأعراف المرعية في المملكة .
البحرين .. رغم إحاطة البحر بها من جميع الجوانب والجهات إلاّ أنه يصعب على المرء أن يجد ساحلاً واحداً يصلح للاستمتاع بمناظره ورماله فضلاً عن السباحة فيه ، في حين أن بعض البلدان تتمنى أن يكون لها مطل ولو من جهة واحدة على البحر لتحوّله إلى مزار لايكاد يغادره المواطنون والمقيمون والسائحون !
في البحرين فقدت بحارنا وشواطئنا جمالها ونضارتها واختفت النظافة من سواحلها وصارت شواطىء كثيرة فيها أماكن للمخلفات والأنقاض ومراتع للقاذورات ومقار شبه دائمة لمختلف أنواع القوارض والحشرات دون أن يتحرك أحد من الجهات المسئولة لإعادة الاعتبار لبلد كانت معروفة فيما مضى من الزمان بالريادة في بحارها والعيش من خيراتها . صحيح أن هناك بعض السواحل والشواطىء في البحرين هي في غاية الروعة والجمال لكنها إما سواحل خاصة أو منتجعات تجارية يصعب دخولها والاستئناس بها خاصة على ذوي الدخل المحدود الذين ما أكثرهم .
نتمنى أن تحذو الجهات المسؤولة عن السياحة لدينا حذو ماليزيا وأن تجد صرخات المواطنين آذانا صاغية وأياد منفذة وفاعلة فتخص بعض السواحل والشواطيء في القرى والمدن بالرعاية والاهتمام وتجعلها منتجعات وكورنيشات يؤمها المواطنون الذين ضاقت بهم سبل السياحة العائلية ولايجدون مايخصهم كمواطنين من فرص السياحة والتمتع بإمكانياتنا الطبيعية إلا الشيء القليل مما نراه من بضعة حدائق ومنتزهات ومجمعات لايخفى على أحد حجم الازدحام عليها . نتمنى من كل قلوبنا أن تتوقف عملية اختطاف السياحة – التي أشرنا إليها سابقاً – فيستفيد العباد والبلاد من مجالاتها الواسعة بدلاً من حصرها على ماترون وتسمعون مما لانســتطيع أن نقول إزائه : اللهم لاحسد ، فقد انتهت إجازة العيد دون أن نشعر بأننا في العيد أو على الأقل أننا في إجازة !!