راصد

ماهي بدائل عدم فكّ الارتباط ؟!

مع كامل تقديرنا لسعادة وزير المالية ولسعادة محافظ البنك المركزي فإن تصريحهما  بأنه لا تغيير في سياسة ربط الدينار البحريني بالدولار الأمريكي يثير عدة تساؤلات  تختص بماهية الإجراءات والبدائل التي سيتخذونها إذن للمحافظة على صمود الدينار البحريني في ظل الانخفاضات المتوالية للدولار والتي وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تنذر بتضاعف معدلات التضخم حسبما أوردته العديد من المؤسسات والمؤشرات والنشرات الاقتصادية المتخصصة وألمحت إلى أن الدول النفطية ستكون الخاسر أو المتضرر الأكبر من تدني الدولار .  إذ أن انخفاض  الدولار يؤدي إلى  انخفاض القيمة الحقيقية للدخل النفطي بنسب تعادل انخفاض الدولار، وكذلك يؤدي إلى ارتفاع قيمة الواردات الواردة من دول خارج منطقة الدولار، مما يؤدي إلى زيادة معدل التضخم نسبياً.

          تزداد أهمية طرح هذا التساؤل أمام ما قررته دولة الكويت الشقيقة مؤخراً من فكّ ارتباطها بالدولار و اعتماد تحديد سعر صرف الدينار الكويتي على أساس سلة من العملات العالمية الرئيسية . وقد برّر الشيخ سالم عبد العزيز الصباح محافظ بنك الكويت المركزي بقوله في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية ‘كونا’ : ”  إن الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية الأخرى والذي تزامن مع بدء تطبيق سياسة ربط سعر الدينار الكويتي بالدولار الأميركي منذ 5 يناير 2003 كانت له انعكاسات سلبية على الاقتصاد الكويتي خلال العامين الأخيرين. وأشار إلى أنه على الرغم من محاولات بنك الكويت المركزي التخفيف من تأثير تراجع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية الأخرى من خلال استنفاذ الهامش المسموح به للتحرك الصعودي في سعر صرف الدينار الكويتي أمام الدولار الأميركي فإن الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية الأخرى وارتباط سعر الدينار به ساهم في تراجع القوة الشرائية للدينار الكويتي مقابل العملات الرئيسية بخلاف الدولار ” وأشار المحافظ في تصريحه كذلك  إلى : ” أن ذلك ساهم في زيادة معدلات التضخم المحلية ومن ثم فإن هذه الخطوة – فك ارتباط الدينار الكويتي بالدولار – تأتي ضمن الجهود التي يبذلها البنك المركزي والرامية للحد من الضغوط التضخمية في الاقتصاد المحلي” وختم المحافظ تصريحه : ” إنه وفي ظل استمرار تراجع سعر صرف الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية الأخرى، وحيث استنفذ بنك الكويت المركزي جميع الفرص المتاحة أمامه للتحرك الصعودي في سعر صرف الدينار الكويتي أمام الدولار الأميركي فإن اعتبارات المصلحة الوطنية تقتضي فك ارتباط سعر صرف الدينار الكويتي بالدولار الأميركي والعودة إلى نظام السلة الخاصة لتحديد سعر صرف الدينار الكويتي”

          وتزداد أهمية طرح هذا التساؤل أمام الأنباء التي ترددت عن نية فك ارتباط الريال القطري بالدولار عقب تصريح الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء القطري : ” بأن ضعف الدولار يلحق الضرر بالاقتصاد القطري” . وتزداد أهمية طرح هذا التساؤل أمام الأنباء التي ترددت عن نية فك ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار عقب تصريحات السيد سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي : ”  إن هناك ضغوطاً اجتماعية لتبني سياسة ربط العملة بسلة عملات – بدلاً من الدولار –  لاحتواء التضخم “.

          وتزداد أهمية طرح تساؤلنا عن ماهية الإجراءات والبدائل التي ستتخذها البحرين للمحافظة على صمود الدينار البحريني في ظل الانخفاضات المتوالية للدولار مادامت أنها لن تغير سياسة ربط الدينار بالدولار بالرغم من تغيير هذه السياسة في الكويت وربما في القريب العاجل قطر والإمارات . وربما أيضاً تلحقها دول أخرى تحرص على أن تبقى عملتها عزيزة الجانب ولها قوة شرائية معتبرة ، وتعمل على عدم السماح برخصها لأن رخصها سينعكس على تكلفة المعيشة . ونحن في البحرين نعرف معنى تكلفة المعيشة أكثر من غيرنا .  فلا ترخصوا دينارنا !!

أضف تعليق