راصد

ما هو المطلوب بعد كل ذلك من هذا الأعزل المسمى (مسلماً) أن يكون ؟

يوماً بعد يوم تتكشف الأغطية وتنزاح الأستار عن باطل الحضارة الغربية ووهنها وعجزها عن الصمود أمام القيم والشعارات التي رفعتها وحاولت إلهاء بعض البسطاء والسذج في عالمنا العربي والإسلامي بها ، الذين باتوا الآن لا يحتاجون لبذل العناء لاكتشاف حجم الخداع الذي كانوا يسوغونه  لنا عن حضارة الغرب وحجم الهجوم الذي كانوا يتذرعون به لنقد ديننا والانتقاص من قيمنا .

كتب (روبرت كوبر) مستشار رئيس الوزراء البريطاني للشؤون الخارجية تحت عنوان ” إعادة تنظيم  العالم ” مبررا إرهاب الدولة بقوله: ” إن التحديات التي تواجه الدول ما بعد المتقدمة تجعلها تستعمل فكرة ازدواجية المعايير، وتتعامل تلك الدول فيما بينها وفق نظم القوانين الأمنية لكن عندما يتم التعامل مع أكثر الدول تأخرا خارج دائرة الدول فوق المتقدمة، تكون الحاجة إلى التحول إلى الوسائل القاسية للعصور الأولى عبر القوة والهجوم المباغت والخداع، وبكل ما هو ضروري للتعامل مع أولئك الذين يعيشون في عالم القرن التاسع عشر… إننا فيما بيننا نتمسك بالقانون، لكن عندما نعمل في غابة يجب علينا استعمال قوانين الغاب.”

النموذج الأمريكي والغربي الذي كان البعض يرى فيه الخلاص من الاستبداد والكبت والظلم بدأ يتهاوى بشكل سريع منذ الأحداث المفصلية التي جرت في الحادي عشر من سبتمبر وما أعقبها من حملات ومغامرات وملاحقات وإملاءات  ليس لها قعر ولم يعرف لها حدود حتى الآن .

كان مفجعاً ماذكره البريطانيون الثلاثة المفرج عنهم من جحيم غوانتنامو عن ابننا العزيز جمعة الدوسري ، لكنه رغم فجاعته لم يعد بالفعل الغريب على الكابوي الأمريكي. وكان العشرات من أسر المعتقلين مع متعاطفين أمريكيين معهم قد نظموا احتجاجا أمام المحكمة العليا في واشنطن في التاسع من شهر مارس الماضي . حيث طالبوا بالعدالة لمعتقلي غوانتانامو وأجمعوا على أن ما يحدث للمعتقلين سوف يرفع نسبة الإرهاب ولن يقضى عليها كما تدعى الحكومة الأمريكية، وأرسل والد أحد المعتقلين رسالة للرئيس بوش قرأها في المسيرة وقال فيها باختصار ( سيدي الرئيس أنا لا أطلب الرحمة لأبنى ولكني أطلب العدالة لمحتجزين يعاملون كالحيوانات ويحتجزون في أقفاص)

 إنها عدالة أمريكا.. عندما احتلت أمريكا العراق بنت غزوها على معلومات خاطئة ومضللة قدمها العملاء والقابعون تحت مظلة ألـ سي.أي .ايه ،الحالمون بالسلطة والتسلط تقدم لهم على طبق من فضة وأوهموا الأمريكان أن الشعب العراقي سوف يقابلهم بالورود والهتافات والقبلات الحارة ، فإذا هم اليوم في نفق ومأزق يجعل من جنودهم يدفعون مئات الدولارات لتهريبهم من هول مايلقونه من مقاومة باسلة أو خشية أن تكون عودتهم إلى ديارهم على ظهور قوافل النعوش الطائرة الذي بات منظرها مفزعاً لديهم .

إنها هي ذاتها عدالة أمريكا حينما أرادت أن تقبض على أسامة بن لادن وغزت أفغانستان وأطاحت بحكم طالبان باسم الديمقراطية بمنتهى التجبر والنازية ، وذلك بإقامة المعتقلات والسجون وقتل الأبرياء في الشوارع وقتل الأطفال بلا رحمة وهتك الأعراض والاعتداء على المقدسات وتدنيس المساجد علنا تحت شعار مكافحة الارهاب ونسوا أنهم هم الإرهاب ذاته.

هي ذات العدالة التي تهدد الآن السودان بفرض عقوبات أو التدخل العسكري لحماية دارفور اعتماداً على نخوتها وإنسانيتها – كالعادة-  بينما تغيب هذه الحمية الإنسانية حينما تقوم قوات الإجرام الإسرائيلية بهدم أكثر من (300) منزل على رؤوس ساكنيها من الفلسطينيين في رفح أو تغرق طرقات جنين بمستنقعات دماء غزيرة وعزيزة .

في الحقيقة ما هو المطلوب بعد كل ذلك من هذا الأعزل المسمى (مسلماً) أن يكون ؟ هل يجب أن يبقى متفرجاً وراضياً ومصفقاً  ومؤيداً ، والأهم أن يبقى صامتاً حتى حتى لا يوصف بالإرهاب أو الداعمين له ؟!

أضف تعليق