قبل حوالي عامين أو أكثر ، وبينما كنت على متن الطائر الميمون لإحدى رحلات ناقلتنا – التي أصبحت الآن وطنية بالكامل – القادمة من إحدى الدول العربية ؛ سألتني ابنتي ماذا يشرب هذا الرجل وما سبب ضحكه وغنائه ؟ أو بلهجتنا العامية ( شيسوي يبه هذي الريّال في نفسه وشنو قاعد يشرب ؟ ) وكانت تشاهد حينها رجلاً لديه مشروب غير الذي عندنا والظاهر أنه من فرط شربه للخمر ( أعزكم الله ) وصل حدّ السكر والثمالة فأخذ يهذي ويتمايل بين الغناء والتصفيق إلى أن تقدّم له أحد المضيفين الجويين وزجره . وأحسب أن هذه الصورة المقرفة لازالت تتكرر للأسف الشديد على بعض رحلات طيران الخليج !!
المعروف أن هذه السلعة الخبيثة لها محلاتها وجمهورها الذي تروق له مثل هذه المشـروبات والمناظر ، بل ويسعى للحصـول عليها ويألفها ، وهنـالك من يـدافع عنها و( يزعل ) حين المساس بها . لكن ليس صحيحاً أن يتم توفيرها وعرضها هكذا على ركاب هذا الطائر الميمون – الذي يحمل اسم مملكة البحرين وتمتلكه حكومتها – دون خجل أو احترام للذوق العام أو مراعاة للآداب والقيم المرعية في بلادنا النابعة من موروثنا الشرعي والاجتماعي . أو دون حساب أن هؤلاء المسافرين ؛ صحيح أن منهم من قد تعجبه هذه المشروبات إلا أن فيهم الملتزم الذي يحترم دينه وقيمه ، وهم الكثرة الغالبة ، وفيهم النساء اللاتي تحمرّ وجوهههن حياء من مثل هذه المناظر ، وفيهم الأطفال من مثل ابنتي التي تتربى في البيت والمدرسة على حرمة هذه الأمور وأنها من أغلظ الحرام عند الله تعالى ، ولا تعرف في سني عمرها الغض حتى الآن مثل هذه المشــاهد المقززة التي فُرضت علينا فرضاً دون أن يكون لنا حول أو ســلطان في تغييرها .
لكن الأصح من كل ذلك أن الدولة مطالبة بالالتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية الغراء فيما تمتلكه وتديره وتقع يدها عليه من مؤسسات وشركات تحمل اسمها وتعود ملكيتها وأرباحها إليها . وبمناسبة الأرباح نذكر بقول المولى عز وجل في محكم التنزيل : ” ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ” فمن يدري : لعلّ هذه الخسائر المتوالية والمستمرة منذ أمد بعيد لهذه الشركة إنما هي بسبب أم الخبائث التي يتم تسويقها وشربها على رحلاتها .
وأتمنى ألا يخرج علينا أحد فيقول أن هذه الأفكار المتشددة أو ( الظلامية ) فيها تقييد وتضييق للحريات الشخصية التي للأسف لا يتكلم عنها أحد إلا حينما يكون الطرف الآخر يطلب الالتزام بالقيم الإسلامية والضوابط الشرعية التي ندين بها جميعاً ، ولكن حينما تنتهك القيم ويخدش الحياء في مكان عام دون أن يكون لك حرية في تغييره أو حتى الصدّ عن مشاهدته أو منع أطفالك من رؤيته فإن هذا أمر مقبول ولا يحق الاعتراض عليه حتى لو كانت مخالفته للشريعة الإسلامية من الوضوح مثل وضوح حرمة الخمور ( أجلّكم الله ) !! فشكراً لطيران البحرين على خطوتها بمنع أم الخبائث على رحلاتها والفال لطيران الخليج إن شاء الله في القريب العاجل على يد توجهاتها وإدارتها الجديدة .