راصد

محاولة للفهم

أصدرت إحدى محاكمنا في نهاية الأسبوع الماضي حكما يتعلق بغلق شقة للدعارة  في المنامة وحبس المتهمين وإبعادهم عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة . في تفاصيل القضية أن شخصاً آسيوياً – كالعادة – قام بإدارة شقة في بناية  ( ما ) بالمنامة لممارسة أعمال الدعارة لكن لم يرد في هذه التفاصيل شيئاً عن صاحب هذه الشقة وكيفية تسليمها أو تأجيرها لهذا ( الآسيوي ) ! تواصل الحكاية فتقول أن التحريات أثبتت أن هذه الشقة تُستخدم لأفعال مخلّة بالآداب عن طريق أن يقوم هذا ( الآسيوي ) بتسهيل ممارسة الدعارة والخنا لبنات آسيويات مع زبائن مقابل حصولهن على مبالغ مالية تتراوح بين (15) إلى (20) ديناراً عن كل ممارسة جنسية.

وزارة الداخلية قامت – مشكورة – بعمل كمين من خلال أحد مصادرها السرية الذي اتفق مع حارس البناية ، لاحظوا كلمة ( حارس البناية ) وليس الشقة فقط ، بمعنى أن حارس البناية كلها يعرف مايدور في هذه الشقة ويمكنه أن يجري الاتفاقات ويقدم التسهيلات على طريقة ( حاميها حراميها ) وبالطبع الحارس آسيوي. ولم تُشر التفاصيل إلى اسم البناية وصاحبها وكفيل هذا الحارس !

وبحسب الخبر المنشور فإن البنات الآسيويات دخلن البحرين على كفالة أسر بحرينية للعمل كخادمات لكنهن لذن بالفرار من المنزل، والتحقن بشبكة الدعارة المقبوض على أفرادها. ولم يُشر – أيضاً- الخبر إلى كيفية هروبهن والتقائهن في هذه الشقة أو الوسيط الذي قام بهذه التسهيلات التي بالتأكيد لم تحدث صدفة ! أما الأحكام الصادرة ضدهن فهي حبسهن شهرين عن تهمة الدعارة و(15) يوماً عن تهمة الإقامة غير المشروعة في البلاد وإبعادهم عن البلاد نهائياً حال تنفيذ العقوبة . وأترك للقراء الكرام تقدير مدى ردعية هذه الأحكام ومقدار سهولتها واستقطابها للمزيد من أمثالهن ممن يمكنهن الهروب من أسر أنفقت حوالي (800) دينار لاستقدامهن من بلدانهن للعمل كخادمات ثم لايلبثن أن يهربن أو يتم تهريبهن وإلحاقهن بسوق النخاسة والرذيلة ليعملن ويتكسبن ما شاء لهن من أشهر أو سنوات إلى أن يتم القبض عليهن ثم حبسهن شهرين أو ثلاثة أشهر وبعد ذلك يجري تسليمهن تذاكرهن التي غالباً ما يتحمّل قيمتها الأسر البحرينية – غصباً عنهم – التي هربت من عندها ! أي يُقال في النهاية  لهؤلاء الخادمات الهاربات المقبوض عليهن في شبكات الدعارة : حللتم أهلاً ورحلتم سهلاً ! لتبقى القافلة تسير والمشهد ذاته يتكرر ، والحكاية تتعلق بآسيويين وآسيويات ، يذهبون اليوم ويبقى غيرهم أو يُاتى بأبدالهم ليقوموا بتمثيل دور الغطاء والواجهة ، مجرّد واجهة ضمن العديد من الواجهات تعمل لصالح آخرين تجمع الأموال وتكدّس الثروات ، لايهمها مصدرها ، تنخر في أخلاقيات وسمعة البلد وتيسّر الرذيلة بأبخس الأثمان ” 15- 20 ديناراً ” لا أحد يتكلم عنهم ولاتتجه الجهود لقطع دابرهم ويُكتفى فقط بالقبض وإصدار أحكام على آسيويين وآسيويين يعرف الجميع أنهم ليسوا سوى موظفين لا حول لهم ولاقوة .

بقي أن نشير هنا أيضاً إلى أن الحكم الذي صدر ضد المتهم الأول ( الآسيوي ) مدير هذه الشبكة قد صدر غيابياً ، أي أنه إما إنه قد سافر أو موجود في البلد لكنه بعيد عن يد العدالة .. ولذلك أحاول دائماً أن أفهم من المسؤول عن هؤلاء ومن يقف ورائهم ، ولماذا يبقى الفاعلون والمديرون والمحرّضون الحقيقيون بعيدين ؟!!

أضف تعليق