لم نسأل عنه أحداً من المنصفين في وزارة الإعلام إبّان توليه حقيبتها إلا كان الإخلاص والأخلاق الحميدة والأدب الجمّ هو الوصف المتفق عليه بشأنه على مجمل أدائه رغم اختلاف بعضهم على أدائه الإداري مما قد يقبل رأيهم الخطأ والصواب فيما ذهب إليه سعادة الدكتور محمد بن عبدالغفار عبدالله من أمور كثيرة لتدبير شؤون وزارته وتسيير دفتها .
إن أكثر ما يُتداول عن وزير الإعلام السابق هو نظافة اليد والدين ، وذلك على خلاف ما يُشاع عن كثرة من المسـؤولين الذين ما أن يرتقوا منصباً ما إلاّ و( أخذوا منه ما اتخذ ) وصار بمثابة الغنيمة له ولأهله وعزوته . في الحقيقة لم نسمع عن الدكتور محمد بن عبدالغفار أي كلام عن فساد مالي ، ولو من باب الإشاعة وذلك بالنظر إلى ما تمتلكه وزارة مثل وزارة الإعلام من فرص في الإنتاج والتسويق والإعلان يمكن لذوي النفوس المريضة أو الطامعة مدّ اليد عليها ، اختلاساً أو احتيالاً أو … إلخ ، من الظاهر أو من الباطن . لكننا بالفعل لم نسمع عنه شيئاً من ذلك أبداً .
غير أن اسم الدكتور محمد بن عبدالغفار سيظل محفوظاً في ذاكرة المجتمع البحريني كأول وزير إعلام منذ عدّة عقود تجرأ على اقتحام امبراطورية السياحة الهابطة في مملكتنا العزيزة وقرّر محاربة أباطرتها بخطوات بدأها بإغلاق النوادي الليلية والمناهل والمراقص في فنادق الدرجة الرابعة وفنادق الدرجة الثالثة وتحدّى المافيا التي تديرها . لم يحرّكه في ذلك سوى دينه وورعه ثم توجيهات جلالة الملك المفدى بالإضافة إلى وطنيته التي أبت أن تستمر مختلف صنوف الإساءة إلى سمعة البحرين بهذا النوع من السياحة المبتذلة الرخيصة . وقد لاقى في سبيل ذلك حرباً شعواء من المتنفذين والمتمصلحين من سياحة الدعارة ساندهم في ذلك مجموعة من الخمّارين والزمّارين فلم يثنه ذلك عن قراراته وإجراءاته لإعادة الاعتبار لسمعة البلد وكذلك تأسيس مفهوم صحيح للسياحة ليس من مفرداته ما بدأ في محاربته . فجزاه الله خيراً ونأمل أن يكون القادم لوزارته خير خلف لخير سلف .