فقط في بلداننا العربية والإسلامية يتم تسليم المواطنين والأشخاص إلى الدول التي تطلبهم في مجرّد اتهامات ! فقط دولنا هي التي تتخلّى عن مواطنيها بكلّ يسر وسهولة وتسلّمهم للتحقيق أو المحاكمة أو الاعتقال عن رضا وطواعية للدول الغربية خاصة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية .
لكن الدول التي تحترم سيادتها وتعزّ من شأن مواطنيها أو حتى المقيمين فيها ترفض ذلك ؛ في الأسبوع الماضي أعلن المدعي العام الأسترالي أن الطبيب الهندي المسلم “محمد حنيف” المتّهم بدعم الهجمات الفاشلة التي تم إحباطها مؤخراً في لندن وجلاسكو لن يتم تسليمه لبريطانيا طالما أنه يتعرض للاتهام في أستراليا. وبدون الدخول في التفاصيل : ماذا سيحدث لهذا الطبيب لو كان في بعض دولنا ؟! وحتى تتضح المقارنة نذكر على سبيل المثال قصة الشاب العربي محمد عماوي الذي استجوبته المخابرات العامة في بلده ثلاث مرات قبل أن تسلمه إلى السلطات الأمريكية دون إبلاغ حتى ذويه الذين تفاجأوا وصُدموا برؤية ابنهم على شاشات التلفزة الأمريكية متهماً بقضايا إرهابية بعدما كانوا يظنون أنه معتقل في بلده للتحقيق معه منذ ثلاثة أيام !!
فقط في عالمنا العربي والإسلامي يتم إهدار قيمة الإنسان على هذا النحو وأصبحت مسألة المحافظة على كرامته عرَضاً ليس ذي بال أو شأن . وبالتالي صار اعتقاله أو الإفراج عنه سيّان ، ونخشى أن نقول أن الأمر نفسه ينطبق على إدانته أو الحكم ببراءته ! إن اعتقال أي مواطن عربي ، سواء داخل بلده أو في أحد بلاد الله الواسعة ، وسواء على أيدي شرطة بلده وقواته الأمنية أو بواسطة سلطات ( القنص) الأمريكي ، وسواء تم وضع هذا المواطن العربي في سجون بلاده أو تم تسليمه في غياهب غوانتنامو أو أخواتها ؛ سواء هذا أو ذاك فإن الأمر في نهاياته لا ينطوي على شيء من الغرابة أو الاستهجان في بلداننا العربية والإسلامية ولا يتجاوز الحالة التي اعتادت عليها على وجه الخصوص الأيادي المتوضأة وأصحاب اللحى الطويلة من مئات المعتقلين المهدورة كرامتهم وإنسانيتهم من أبناء العروبة والإسلام ، المغيبون في سجون الظَلَمَة والجبابرة خارج بلدانهم، بعيدين عن أهاليهم وناسهم ، يشكون إلى الله تخلّي أوطانهم عنهم . الليل عندهم كما النهار ، والموت غاية ما ينتظرونه في حياتهم ، يتم الزّج بهم ودفعهم إلى أتون تلك المعتقلات والسجون لمجرّد شكوك واشتباهات ثم لايجدون من دولهم إلاّ الصدود والنسيان أو كأن لسان حالهم يقول : ” فكّة منهم ” ؟