يتزايد في وقتنا الراهن الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة وتتسارع الجهود من أجل إدماجهم في مجتمعاتهم وترتيب وسائل عدة لترتيب ذوبان الفروق بينهم وبين أقرانهم وممارسة حياتهم على نحو طبيعي . وهذا الاهتمام ليس تفضلاً عليهم بقدر ما هو حق وواجب علينا تجاههم .
ولعلّ الخطوة الأولى في أداء هذا الواجب على هؤلاء المواطنين تبدأ من احتضانهم في مؤسساتنا التربوية والتعليمية التي ينطلق منها الإنسان نحو مستقبله وفي أوساطها تتحدّد شخصيته وبنائـه غير أن هذه الخطوات الأولى التي نعنيها لحياة ذوي الاحتياجات الخاصة ؛ على مايبدو أنها بحاجة للتقييم وإعادة النظر والتطوير ، إذ أنهم في مدارسنا الحكومية لايحظون بذاك القدر الكاف من الاهتمام بتعليمهم وتعويضهم عما قد لايستطيعون مجاراة أقرانهم فيه ، ويتم الاعتماد على حصة خاصة واحدة أو حصتين أسبوعيا لهم – ربما في آخر الدوام الرسمي – لاتسمن ولاتغني من جوع ؟
بعض أولياء الأمور الذين ابتلاهم المولى عز وجل بأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة يشكون مرّ الشكوى من صعوبة متابعة تعليم أطفالهم وأنهم يأخذون ذات المناهج التي يأخذونها الطلبة العاديون ويتم تقييمهم بذات التقييم والاختبارات بالرغم من الفرق في القدرات والإمكانيات التي لاتغطيها – مثلماأسلفنا- حصة أو حصتين في الأسبوع .
وبالطبع لايستطيع الجميع أخذ أولادهم إلى مدارس خاصة ذات رسوم وتكاليف باهظة لايقوى على دفعها شرائح واسعة من المجتمع البحريني الذين يتأملون من وزارة التربية والتعليم أن تتفهم مسؤولياتها تجاه أبناء هذه الشريحة وتدعم ميزانية رعايتهم وتعليمهم وإمدادهم بمعلمين واختصاصيين مؤهلين يتابعون ويقيمون ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارسنا .
وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر فإن الشكر موصول إلى دولة الكويت الشقيقة التي صارت تستقبل منذ سنين طويلة عددا من أبنائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس مؤهلة كان الأولى أن تبادر وزارة التربية والتعليم أو أية جهة حكومية لإنشاء أمثال تلك المدارس بدلاً من ترك أبنائنا يغتربون في خارج الحدود من أجل التعليم الذي كانت البحرين في يوم من الأيام رائدة المنطقة فيه والسباقة إليه .
في اعتقادي أن الأمر بحاجة إلى إعادة نظر ، وقبل ذلك رؤية إنسانية لشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة وأهاليهم الذين لاتخفى على الجميع معاناتهم ومناشداتهم من أجل مساعدتهم في تربية أبنائهم وإنشاء أحضان دافئة لهم تحميهم من غوائل الزمان وتحفظهم من براثن الجهل والأمية التي إن التقت مع قصور قواهم العقلية أو نقص قدراتهم الخلقية فإنهم سيبقون عالة ليس على أسرهم فحسب وإنما سيؤثرون على مجتمعاتهم أيضاً . ولا نعني (المتلازمة دون) فقط- فقد قامت وزارة التربية والتعليم مشكورة بتوفير صفوف خاصة بهم -وإنما غيرهم ممن يعانون صعوبات في التعلم ، وبطء في الفهم والتشتت في التفكير .
كما يجب ألا تغفل وزارة التربية والتعليم أن الكوادر التعليمية القائمة على تدريس ذوي الاحتياجات من (متلازمة دون ) يبذلون جهوداً مضنية ومضاعفة عن غيرهم من المدرسين ، فلذا تخصيصهم برواتب أعلى أو مكافآت شهرية نظير جهودهم أمر واجب مقارنة بجهود النوعين من التدريس .