راصد

مدرّســو أخبار الخليج

هذا المقال سبق أن نشرته في العام الماضي بعنوان ” مدلولات السؤال عن رقم غرفة الامتحان في أخبار الخليج ” بتاريخ 18 /8/2005م ، وأعيد نشر بعضاَ منه هاهنا عرفاناً بفضل عَلَم من أعلام الصحافة البحرينية ومؤسيسها الأستاذ لطفي نصر ، وهو الإسم الذي صار معروفاً به في البحرين من دونما حاجة لذكر اسمه الثلاثي أو الرباعي أو الخماسي  ، وهي البيانات التي يحتاجها غير لطفي نصر من النكرات في مجتمعنا الصحفي ! :

 قبل نحو  سبعة عشر عاماً تقريباً ، وبالتحديد في صيف عام 1988م دخل كاتب هذا المقال بعد تخرّجه من الجامعة امتحان تحريري أجرته جريدة أخبار الخليج بإشراف الأستاذ الفاضل لطفي نصر، وذلك لمجموعة من المتدربين والراغبين في العمل في أقسام التحرير الصحفي المختلفة فيها .

وكان الامتحان يتكون من أربعة أسئلة مجموع درجاتها (100) درجة ، ثلاثة منها أسئلة مقالية تتعلق بصياغة أخبار أو تقارير أو عناوين  وما شابهها ، كان لافتاً أن هذه الثلاثة الأسئلة تحصد نصف مجموع الدرجات المقررة للامتحان ، أي عليها (50) درجة فقط بينما ال( 50) الأخرى تم تخصيصها لسؤال صغير جداً قياساً بالأسئلة الأخرى ؛ وهو : ما هو الرقم الموجود على باب الغرفة التي أنت بداخلها الآن ( غرفة الامتحان آنذاك ) ؟ وعلى ما أذكر أن التنويه المرفق كان ينص ( إذا لم تكن متأكداً من الرقم لا تكتب أي رقم وإلاَ خسرت درجة الامتحان ) !! .

كان وقع هذا السؤال كالصدمة علينا ؛ فهو لم يكن متوقعاً وليس في حسبان المذاكرة والاستعداد المسبق للامتحان ، فضلاً عما يحمله من استفزاز يتمثل في رفض التخمين وكذلك تخصيص نصف درجة الامتحان للإجابة على سؤال غريب ليس له علاقة بالصحافة أو وسائل الإعلام ( أو هكذا كنَا نظن آنذاك ) .

ولم يكن يدر في خلدنا أن هذا السؤال وطريقته إنما يعبر عن خط  ومدرسة أخبار الخليج التي احتفلت قبل بضعة أيام بصدور العدد رقم ( 10000) ، ذلك الخط الذي يعتمد الدقة منهاجاً في نقل المعلومات ونشر الحقائق بحيث يطلبون من مجموعة مثل مجموعتنا أن تفرط في (50%) من درجة الامتحان إذا لم يكونوا متأكدين من رقم باب غرفة الامتحان التي هم بداخلها ويمنعونهم حتى من التخمين !! وإذا خمنوا وأخطأوا سيخسرون ال (100) درجة .

ويبدو أن هذا الخط لا يزال صامداً وراسخاً في أخبار الخليج ، نهج الاتزان والرصانة والدقة ، ولم تتلوث بأمراض الكتابة الصفراء ، ولم تغرها منافساتها في سوق النخاسة والسب والشتم والتجريح ، ولم تعتمد على التلفيق والتحريف في أخبارها وتقاريرها فتصيغها وفق ما تقصده من أهداف وأمنيات وتسعى إليه من أجندات ، ظاهرة أو باطنة . 

وبالفعل التحقت للعمل بجريدة أخبار الخليج آنذاك – قبل انتقالي للعمل في إحدى المؤسسات الرسمية – وخضعت حينها لإشراف وتدريب من قبل الأستاذة الفاضلة طفلة آل خليفة والأستاذ الفاضل لطفي نصر ، ولا أريد أن أمتدح هنا رعايتهما وعنايتهما لأن تدقيقهما وتصليحاتهما وتدخلاتهما آنذاك كانت مصدر إزعاج وتعب معنوي بالنسبة لي لم أعرف قيمته وأهميته إلا بعدما مارست العمل والكتابة الصحفية ، ودائما ما أذكر الســيدة الفاضلة أم محمد والســيد الفاضل بووائل والأخ الفاضـل حافـــظ الشـيخ  والأخ الفاضل حافظ إمام  بالفضل والخير والتتلمذ على أيديهم ، وكانوا – ولا يزالون – في مقام من نراجعهم ونستشيرهم ونتعلّم منهم . وعلى ما أعتقد أن هؤلاء ( المدرسين بجريدة أخبار الخليج لنحو ثلاثين عاماً ) لهم فضل التدريب والتأهيل على الكثيرين غيري مما تعجّ بهم صحافتنا المحلية اليوم .

شكر وتقدير :

أكثر ما يمكن أن يُفرح الكاتب هو مقدار التواصل والثناء الذي يحصل عليه من قرائه ، ولذلك أشكر جميع من قدرني هاتفياً أو الكترونياَ – سواء من أعرفهم أومن لا أعرفهم – على الموضوعين الذين نشرتهما بعنوان ” رب ضارة نافعة ” و” حتى لا نهمش أدوار مساجدنا ومنابرنا بأيدينا ” وأخص بالذكر من أحرجني وشرفني بشكره من الخطباء ومشايخنا الأفاضل ، وأنا لم أكتب إلا ما يمليه الواجب الوطني والإسلامي . وأسألهم صالح دعائهم لي .

طالت ومصخت :

وأما التعليقات والتعقيبات فأستميح مرسليها عن عدم إمكانية نشرها حيث لايتحملها حجم عمودي ولا يقبل بعضها نهجي خاصة تلك القصص والحكايات التي تتحدث عن بعض الذين يملأون في الصباح الصفحات كلاماً عن الشرف والأمانة وما شابهها من المثاليات ويتعدون على الإسلاميين وأتباعهم ثم إذا أسدل الليل ستاره تراهم كالمهازيل في المراقص والمواخير وصالات الديسكو ! نسأل الله العافية .

وأنشر هاهنا تعقيباً صغيراً من أحد القراء ، وهو السيد يوسف محمد الذي تساءل : ما الذي يجري لجريدة الأيام هذه الأيام !!!؟ حملتها هذه ليست ضد جمعية المنبر الوطني الإسلامي فسهامها موجهة إلى أهل السنة والجماعة ككل بمناسبة قرب الانتخابات . قد تجرأت للسب علنا والتجريح في شخصيات الصالحين والشرفاء وذكر الأسماء والصور علنا !!؟ هل هذه هي الحرية الصحفية التي تدعو لها الصحافة وجمعية الصحفيين ؟؟ ثم ما هذا الكم الهائل من القصص والأكاذيب والأخبار المغلوطة والملفقة التي تنشرها هذه الأيام .. صرح فلان بان الإسلاميين تجاوزوا حدودهم … ثم اليوم التالي ينفي فلان ما نسب إليه.. ثم صرح علان بأن نواب المنبر كيت كيت .. فيليه نفي بذلك .. ثم تصرح أن نائب المنبر البلدي إنجازاته صفر .. فيليه نفي من أهالي دائرته ومنطقته  .. ثم قال تنفرد الأيام بخبر عن جمعية رجال الأعمال يختلف عن باقي الجرائد الذين غطوا نفس المؤتمر حيث صرح الرئيس أن مشايخ الجمعة قد أساؤوا استغلال المنابر .. ثم يأتي النفي بلسان الرئيس واستغرابه للتلفيق … وتصدر الجريدة بيان تهديد للصحفي لطفي نصر ثم ينفي أعضاء مجلس الإدارة علمهم بهذا التهديد .. فهل أصاب الأيام مسَ فقامت تتخبط !؟ ترى السالفة طالت ومصخت وبصجت .. ووضحت ..وأقول للمنبر لم أعرفكم في السابق مثلما عرفتكم الآن .. طيب المعدن والإخلاص .. قديما قيل… ” إن كنت على الحق ولم تتعرض للإيذاء فلابد أن تراجع نفسك” .

أضف تعليق