راصد

مردويســه

بمناسبة بدء العام الدراسي ، ومع إشراقة صباح هذا اليوم سيتفاجأ غالب مستخدمي الطرق والشوارع بحجم الازدحام والاختناق المروري الذي يُلاحظ أنه بسبب زيادة أعمال الحفر والإنشاءات قد أصبح الأمر قريباً من ( المردويسه ) وهي كلمة   كويتية قديمة تعني الأمور ‏الفوضوية أو المختلطة مع بعضها مما لا فائدة منها ، ويقولون   في استخدامها ( اليهال خلوا البيت مردويسه)

عاماً بعد عام تزداد هذه الأزمة المرورية ويتضاعف الاختناق وتطول المسافات أو أوقات قطع المسافات نفسها بالرغم من كثرة الحديث عن مشروعات لتطوير الطرق ، وبالرغم من أعمال الحفر والإنشاءات التي طالت مختلف شبكات الطرق والشوارع وصارت مثار استغراب واستياء وكذلك تندّر عند رسامي الكاريكاتير لكنها – مع كثرتها – يصنفها البعض بأنها ( نرى جعجعة بدون طحن )  حيث يكتشف المتابعون أن غالبها  إما تذهب لتبديل أرصفة بالطابوق الأحمر أو الأصفر أو تذهب لاستبدال دوارات بإشارات ضوئية أو ما شابهها من أعمال صغيرة لاتفكّ أزمة ولاتفرّج ضيقاً ولاترقى –وهو المهم –  إلى مستويات مشروعات الطرق الكبيرة كالشارع المؤدي إلى درة البحرين (30) كيلومترا  ( اللهم لاحسد ) وجسوره الخمسة والشوارع المؤدية إلى حلبة البحرين ( الفورمولا ) وشارع أمواج وديار المحرق وربما ( دلمونيا) وهي مشروعات طرق كان يُفترض أن تكون في مناطق معيشة الناس واكتظاظهم واختناقهم بدلاً من إنشاؤها في مناطق لازالت غير مأهولة أو تُسمى استثمارية رغم كثرة الحديث عن أن الاستثمار الحقيقي إنما هو في المواطن !! بينما المواطن ( متبهدل) في معيشته ومحروم من الاستفادة من الجزر والمدن الجديدة والخدمات تذهب لغيره و… إلى آخره مما ترون وتسمعون من أمور تعزل هذه المقولة ( الاستثمار الحقيقي في المواطن ) عن مضمونها الذي يجب في الحقيقة أن يتحوّل من طور الأقوال والعبارات الإنشائية إلى طور الأفعال على الأرض .‏

ومن غرائب هذه  المردويسه  – إن صح التعبير – التي ستكتنف غالب شوارعنا الحيوية اليوم هو عدم وجود البدائل أو تشابه البدائل ، فمثلاً من يريد أن يتفادى الازدحام الناشيء عن أعمال الإنشاءات القريبة من جسر سترة ليس عنده إلا مثلها – وربما أسوأ منها- في الجانب الآخر في شارع الملك فيصل . ومن أراد الدخول من المنامة إلى مدينة عيسى وجوارها فليس أمامه إلا طريقان كلاهما تعمل فيهما أعمال الحفر والإنشاءات. ومن الغرائب أيضاً تزامن بدء بعض هذه الأعمال مع عودة الجميع إلى مدارسهم وجامعاتهم وأعمالهم بعد عطلة صيفية كان يُفترض استغلالها لإنجاز مثل هذه الأعمال ، كتحويل إشارة خارطة البحرين إلى دوار وتبديل أرصفة شارع عراد خاصة وأن مشروعاتنا هذه تأخذ أوقاتاً مطولة للانتهاء منها قد تمتد أشهر وسنوات . الغرائب كثيرة

أضف تعليق