قلنا سابقاً أنه لا يُلتفت إلى خطأ ما وخطورته إلاّ بعد ( دفق دم ) ! ولايمكن أن تحصل فزعة إعلامية على طريقة وأدوات العلاقات العامة إلاّ حينما يكون قد حدث تقصير ما يُراد تغطيته ببث مجموعة من التصريحات ، هنا وهنالك لكي يُقال أن الأمور كلها ( تمام في تمام ).
من ذلك ما يحدث لمرضى السكلر الذين ودّعنا منهم خلال العام الحالي 2010م فقط (33) مريضاً قضوا إلى بارئهم ، ومع ذلك لاتوجد حدود للتصريحات التي تشير إلى مقدار العناية والاهتمام بهؤلاء المرضى الذين بحسب بعض الإحصائيات يفوق عددهم (18) ألف مريض .
ورغم هذا العدد الكبير من المرضى ، وهذا العدد المفزع من الموتى منهم في عام واحد ؛ لم تتمكن وزارة الصحة حتى الآن من إنشاء مركز خاص لتشخيص حالاتهم وعلاجهم والعناية بهم بدلاً من أن يكونوا مرضى غير معروفة – بدقة – حالاتهم أو أن يكونوا أرقاماً جديدة على قوائم انتظار الأسرّة في طواريء السلمانية .
قبل يومين قرأنا تصريحاً لسعادة وزير الصحة يعلن فيه بأنه سيتم وضع حجر الأساس لمركز السكلر خلال الأشهر القليلة المقبلة وشدّد على أن هذا المشروع سيكون واقعاً وليس كما يتحدث البعض بأنه ( حبراً على ورق ) .
والصحيح – مع اعتذاري للوزير والوزارة – أن من جعل هذا المشروع بأنه ( حبراً على ورق ) هو التصريحات الصادرة عن وزارتكم وليس البعض . ولانحتاج للتدليل على ذلك سوى وضع كلمة ( مركز السكلر ) على أداة البحث في ذات الصحيفة المنشور فيها تصريح سعادة الوزير قبل يومين أو بزيارة صاحبنا ( غوغل ) على الشبكة العنكبوتية لنكتشف في النتائج أن الكلام والتصريحات عن إنشاء هذا المركز الهام قديمة ومتكررة ، وغالبها متشابهة وتؤكد قرب إنشائه خلال الأشهر المقبلة . بل إنه في 25 نوفمبر 2009م أعلن الوكيل المساعد لشؤون المستشفيات في وزارة الصحة أنه ” سيتم البدء بإنشاء مركز السكلر في يونيو المقبل بعد عرض المناقصة الخاصة بالمركز في فبراير ، حيث وافقت الحكومة على الموازنة المقرر لها 2.7 مليون دينار” ومع ذلك التحديد الدقيق لم يبدأ العمل به !! ثم يأتي سعادة الوزير بتاريخ 19 ديسمبر 2010م ، أي بعد حوالي عام واحد من تصريح وكيله المساعد ليقول سيتم وضع حجر الأساس لمركز السكلر خلال الأشهر القليلة المقبلة ! ويضيف أنه مشروع حقيقي و( ليس حبراً على ورق ) !!
رغم أن هذا المركز، مركز العناية بأمراض الدم الوراثية ( السكلر ) كان يُفترض أن يكون موجوداً منذ عدة سنوات ، موجوداً على أرض الواقع وليس على ورق الصحف ، حاله في ذلك حال كثرة من المشروعات التي نقرأ عنها ونسمع عنها لسنوات وسنوات لكنها لا أثر لها على الأرض ، وتبقى مفتوحة الآجال والآماد ولايكون الرد على تفاقم الحاجة إليها إلاّ بإسالة المزيد من الأحبار لتقليل بياض الأوراق .