من قاده حظّه العاثر اللجوء إلى مستشفى السلمانية سيكتشف منذ الوهلة الأولى – خاصة في الصباح – أن واقعه قد لا يختلف عن سوق سمك ، وذلك من شدّة الازدحام وتراكم المرضى والمراجعين والزوار في هذا المستشفى شبه الوحيد في البحرين منذ ما يقارب الثلاثين أو الأربعين عاماً وربما أقل أو أكثر . مؤخراً بدأت تزداد قوائم انتظار لمرضى يريدون الحصول على سرير لتنويمهم في هذا المستشفى أو أن يرقدوا في الأسرّة المخصصة للطواريء.
يحدث ذلك بينما الأنظار تتجه لمستشفى الملك حمد بالمحرق كنوع من الانفراج المرتقب لأزمة مستشفى السلمانية . ولكن السؤال : متى يجهز هذا المستشفى الجديد ؟ في الحقيقة بحثت عن مجموعة من الأخبار والتصريحات المتعلقة بمستشفى الملك حمد فوجدت أنها – أيضاً – لا تختلف عن مثيلها من بعض المشروعات التي لا تتوافق التصريحات عنها مع واقع تنفيذها .
تم وضع حجر الأساس لبناء هذا المستشفى في عام 2003م . وفي تاريخ 6 يوليو 2005نُشر خبر صحفي بعنوان ” مستشفى الملك حمد في البحرين سيخدم دول الخليج ويفتتح في العام 2007م ” وذلك على لسان وكيل وزارة الصحة في مؤتمر صحفي أعلن فيه تفاصيل سير العمل في هذا المشروع .
ثم مضى عام 2007م دون أن يُفتتح هذا المستشفى . وبتاريخ 25مايو 2007م نُشر خبر صحفي بعنوان ” مشروع مستشفى الملك حمد ينتهي في يوليو 2008 ” جاء فيه : ” أكدت وزارة الأشغال والإسكان أن أعمال تشييد مقاولة المباني الرئيسية لمشروع مستشفى الملك حمد العام التعليمي تنفذ حسب البرنامج المخطط لها ليتم الانتهاء منها العام المقبل وان التقدم في العمل قد تميز بتسجيل مليون ساعة من العمل خالية من الإصابات منذ بدء الأعمال في سبتمبر 2006 جاء ذلك خلال الزيارة التفقدية التي قام بها وزير الأشغال والإسكان إلى موقع المشروع للاطلاع على سير العمل بالمشروع والتقدم الذي تم إنجازه خلال المرحلة الحالية. وأكد الوزير إن سير العمل في المشروع ماض حسب الجدول الزمني المعد له ليتم الانتهاء منه في يوليو 2008م “
ثم مضى يوليو 2008م دون أن يرى هذا المستشفى النور . ولم أحصل على تصريح – حسب بحثي المتواضع – بموعد جديد . وبالطبع ليس متوقعاً أن يُقال لنا أن الانتهاء منه في يوليو من العام الحالي 2009م ونخشى أن يمضي أيضاً عام 2010م بدونه.
هل يُعقل أن تكون مدة خمس سنوات حتى الآن غير كافية لبناء مستشفى ؟!! إن مثل هذا التأخير في إنجاز المشروعات الخدمية يفقدها قيمتها وأهدافها إذ أن مستشفى الملك حمد كان يصلح – مثلاً – لمعالجة أزمة وحاجة في عام 2004م أو 2005 أو حتى 2006م ولكن في عام 2009م أو 2010م ؛ الأزمة صارت أزمات والحاجة تحولت إلى حاجات ، ولا ينفع معها مستشفى واحد .. ذلك إن تم الانتهاء منه وافتتاحه .