يذكر التاريخ أنه قبل سنوات طويلة ، تجاوزت العقود لتدخل في خانة القرون ؛ نزل الملك عبدالعزيز وأبوه الإمام عبدالرحمن الفيصل آل سعود بمسجد بن خاطر في مدينة المحرق التي كانت آنذاك حاضرة البلاد ومركز نشاطها ومقر الحكم . ورآهم حينذاك الوجيه محمد بن حسن الخاطر رحمه الله فاستضافهم – على عادة العائلات البحرينية الأصيلة – في منزله بالقرب من ذات المسجد ، وأحسن وفادتهم ثم توجه بهم إلى حاكم البحرين آنذاك الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الذي سجّل منذ ذاك الحين مناصرته لآل سعود ومدّهم بالمال والذخيرة ، وبقيت تلك الحادثة علامة بارزة أصّلت لروابط وعلاقات حميمية مستمرة بين عائلتي آل خليفة وآل سعود وشعبي البحرين والسعودية .
وخير من وثّق هذه الحادثة العزيزة هو الشاعر عبدالمحسن الصحّاف في قصيدة له ، جاء فيها :
واذكر أبا أحمد شيخ الفريق وقد
ناب المحرق إعسار بتغريم
فهب يُجزي العطايا غير مكترث
حتى استدان ليعطي كل معدوم
محمد الحسن بن الخاطر انفتحت
له كنوز المعالي دون تقليم
هو استضاف أمير العرب في عسر
عبدالعزيز وخُويَيْهِ بتكريم
مذ أمَّ مسجده في ليل مظلمة
فبات فيه بتحنان وتنعيم
فقام معه إلى عيسى المليك ولم
يدعه إلا على عز وتعظيم
في الحسابات المتوقعة لحفظ التراث والتاريخ يُفترض أن هذا المسجد ، مسجد بن خاطر والمنطقة المحيطة به إنما هي الآن متحف تاريخي يُؤطر فيها للعلاقات البحرينية السعودية وتحكي بداياتها واستمرارها ، أو تكون على الأقل تحفة معمارية تحفظ للمكان أهميته وللزمان قيمته ، ولمن نزل بها آنذاك مكانته ومنزلته . غير أن من يزور الآن هذا المسجد ( العريق ) والمنطقة الموجود فيها سيفاجأ بحجم الإهمال الذي حلّ بها وستدهشه مسألة محو هويتها الأصيلة وهجرة عائلاتها وأهاليها منها حتى استوطنتها أجناس متعددة من شتى الديار الآسيوية بحيث أنك لو دخلت إلى مسجد بن خاطر لأداء الصلاة فلن تجد فيه ممن يلبسون الثوب والغترة والعقال إلا ثلاثة أو أربعة أشخاص فقط من بين جموع من المصلين يُعدّون بالمئات ، استوطنوا المنطقة وانتشروا في أزقتها و( دواعيسها ) وصاروا هم أهلها وناسها . وصدقوني لو قمتم بزيارتها بالذات في الإجازات الأسبوعية لتحسّرتم على ماحلّ بها – وعموم فرجان وأحياء المحرق – ولدبّ لديكم الشعور بمدى غربتنا في هذه المناطق التي اتخذت تبعاً لساكنيها وأهاليها الجدد مسميات مدنهم وقراهم .
على العموم تبقى مسألة إعادة عراقة المحرق ورمزية مسجد و( فريج ) بن خاطر والمحافظة على القليل المتبقي من عبقها ورائحة ماضيها أمنية وأمل يراود الكثير من العوائل المحرقية ، سواء التي هجرتها أو التي لازالت صامدة فيها ..