راصد

مشروعاتنا بين الأرانب والسلاحف

طالعتنا صحافتنا المحلية في الأسبوع الماضي خبراً يحمل عنوان  ” ثلاثة سواحل جديدة في العاصمة والمحرق والوسطى  .. مساحات رملية وساحات خضراء وأماكن للاستجمام ”  وجاء فيه أن هذه السواحل تأتي  ضمن استراتيجيتها العامة – وزارة البلديات والزراعة – لتهيئة وإنشاء عدد من السواحل العامة، بما يمكن المواطنين والمقيمين في مختلف المناطق من الوصول إلى هذه السواحل بكل سهولة، لما تشكله من متنفس للعائلة البحرينية . وقد قرأت هذا الخبر المنشور  أكثر من مرة ثم قرأته في صحيفة أخرى بحثاً عن موعد تنفيذ وإنشاء هذه السواحل فلم أجد أي أثر أو كلام عن جدول زمني لها . وبالتالي تكون كغيرها من المشروعات التي صار من اللافت جداً خلال السنوات القليلة الماضية أن يتم الإعلان عنها ونرى مجسماتها على صدر صفحات جرائدنا ثم نكتشف أنها مجرد كلام في كلام لا يسنده التنفيذ ولا مواعيد ولا ….

تتزاحم الأمثلة في هذا المجال ، غير أن الشيء المؤكد أن أمثال هذه المشروعات بالذات يأخذ تنفيذها فترات مبالغ فيها ربما يكفيها ربع الفترة أو حتى نصفها . فمنتزه عين عذاري مثلاً تم إغلاقه لصيانته وتطويره  لمدة تضاهي المدة التي أُنشأت فيها حلبة الفورمولا بأكملها والشوارع المحيطة بها ! ومن رآه بعد إعادة افتتاحه لايتصوّر أن التغييرات التي حدثت فيه تستأهل كل هذه المدة !

وفي شهر نوفمبر 2007م تم التوقيع على عقد مشروع تطوير حديقة المحرق الكبرى بكلفة قدرها (50) مليون دولار .  ورغم أن وزير شؤون البلديات والزراعة  صرح أثناء توقيع العقد أن مشروع تطوير حديقة المحرق الكبرى سيستمر لمدة عامين لتصبح الحديقة بعدها من أكبر الحدائق في مملكة البحرين ومنطقة الخليج بصفة عامة بما تتضمنه من مرافق ترفيهية وسياحية متعددة تعكس الوجه الحضاري لمملكة البحرين. لكن من يمر  الآن على حديقة المحرق بعد مرور حوالي عشرة شهور على توقيع عقد تطويرها لن يجد أعمال إنشاءات حقيقية تفضي إلى أن تجهز الحديقة في نوفمبر 2009 حسب مضمون تصريح الوزير في شهر نوفمبر 2007م .

وفي الجهة المقابلة للحديقة تم تسوير دوحة عراد أيضاً اعتباراً  من شهر أكتوبر 2007م ووُضع على السور رسومات لمجسم مشروع محمية دوحة عراد ولكن – أيضاً – من ينظر من خلال فتحات هذا السور  الآن بعد مرور  حوالي عشرة شهور  لن يجد أعمال إنشاءات فعلية تتناسب مع فترة هذه الشهور  وسيكتشف أنها كغيرها من المشروعات ذات المجسمات المنشورة في الصحف ممن تكون مواعيد تنفيذها في علم الغيب.

 لاشك أنه شيء غريب هذه المدد التي تستغرقها مشروعاتنا وإنشاءاتنا ، بالطبع نتكلم عن نوعية معينة منها وبالذات التي تخص الشوارع والحدائق والسواحل والإسكان أما غيرها مما يتم في البحار المدفونة فإن الأمر مختلف تماماً ويكون مثار استغراب عند المقارنة التي يبرز فيها على الدوام الفرق بين السلاحف والأرانب .

أضف تعليق