راصد

مشروع حفظ النعمة !!

في عموم مجتمعاتنا الخليجية – والبحرين ليست ببعيدة عنها – يغلب على العلاقات الاجتماعية طابع الكرم والحفاوة التي باتت تأخذ صوراً مختلفة ومتنوعة تصل في الغالب إلى الترف والإسراف ، وتحديداً في الأفراح والولائم والأعراس التي تشهد بذخاً لامثيل له ، وتجاوزت بعض العادات تعاليم الدين الحنيف الذي يحث على عدم الإسراف والتبذير ، ويدعو إلى ملازمة حدَ الحاجة وقدر الكفاية من دون إفراط أو تفريط .  ففي هذه المناسبات تمتليء الموائد بما لذَ وطاب من الأطعمة ، وبكميات هائلة يعبر صاحبها من خلالها عن حفاوته ومقدار كرمه وجوده ، غير أن أكثر من نصفه يذهب هدراً ويستقر بين أكوام القمامة والنفايات .

وفي شهر رمضان ، شهر العبادة والصوم تتسابق الناس على البذخ وتزيين موائد الإفطار والغبقات والديوانيات بأطعمة كثيرة تزيد على الحاجة ، وعادة ما يرمى الفائض منها . وللأسف يحدث ذلك بينما هناك أسر فقيرة ومعوزة لاتكاد تحصل على قوت عيالها أو تنتظر لقمة من هذا الطعام تسدّ بها جوعاً .

وحيث أن عادات السرف في الكرم والبذخ قد ترسخت – أو كادت –  وأصبح من الصعب إعادة ضبطها ، خاصة عند الأغنياء والوجهاء من علية القوم ؛ فقد صار لزاماً التفكير في حلول وبدائل للاستفادة من هذه الأطعمة بدلاً من رميها هكذا . ومن ذلك مشروع “حفظ النعمة” الذي طبقته عدد من الجمعيات الخيرية في دولة الإمارات العربية المتحدة في العام الماضي والذى استهدف تدوير كميات الطعام الزائدة من الولائم والاحتفالات والمناسبات وتقديمها للفئات الفقيرة والمحتاجة بصورة كريمة بدلا من هدرها وإتلافها أو إلقائها لقطط الشوارع السمان .

 وذلك انطلاقاً من الحديث الشريف “من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له”. وفي إطار هذا المشروع الذي تم تنفيذه في دولة الإمارات  تم تجهيز عدد من السيارات تحتوي على “برّادات”  مخصصة لهذا الغرض كما تم شراء الأدوات اللازمة من أطباق الألمنيوم وورق تغليف وكل ما يلزم لضمان عدم فساد الأطعمة، وتشكيل فرق عمل من بعض الموظفين والمتطوعين الذين يمرون على الولائم والمطاعم والفنادق ومختلف المناسبات ، ولاقى هذا المشروع تجاوباً طيباً من مختلف تلك الجهات ، فهذا المشروع بالإضافة إلى نبل مقاصده قد أتاح لأصحاب تلك المناسبات والمطاعم فرصة صـون النعمة واحترام قيمتها وإيصال ما فاض عن الحاجة من الطعام والغذاء للمحتاجين ، الأمر الذي لم يكن في وارد أفكارهم للتخلص من أطعمتهم الزائدة .

ولذلك ، مادمنا على أعتاب بدايات شهر رمضان الكريم حري بنا أو بجمعياتنا وصناديقنا الخيرية أن تمسك زمام المبادرة ، وتنفذ مشروعات حفظ النعمة تأسياً بما قامت به الجمعيات الخيرية في دولة الإمارات العربية المتحدة .

وبالرغم من ذلك فإن الأفضل لشكر النعم والمحافظة عليها هو إعادة النظر في عادات البذخ والترف ، فإن نعم المولى عز وجل تزيد بالشكر والرعاية  وتقلَ بالجحود والنكران والإهمال .

أضف تعليق