راصد

مطعـم أبويحي وأسواق المنتزه

هو مطعم يقع على إحدى التلال المرتفعة في الطريق إلى مدينــة جرش السياحية بالممــلكة الأردنيــة الشقيقـة ، اشتهر باسم صاحبه ( أبويحي ) وإن لم يكن المطعم يحمـل هذا الاسم ، لكن زواره ورواده أحبـوا تسميته بمطعم أبويحي تقديــراً لموقف بطولي قام به هذا الرجل العجوز ؛ رفع الله به اســمه في الدنيا وسيرفعه عالياً في الآخرة إن شاء الله .

قبل عدة سنوات ، وإبان توقيع معاهدة سلام بين الأردن والعــدو الصهيوني ؛ كان عــدد من كبــار المسـؤولين الصهاينة – من بينهم المقبور إسحاق رابين – في طريقهم إلى زيــارة مدينة جرش السـياحية ، وحان وقت الغـداء فأخذوهم مرافقيهم إلى مطعم صاحبنا ( أبويحي ) الذي خرج إليهم والغضب يملأ جوارحـه حرصاً على ألا تطأ أقدامهم ســاحات مطعمه وأصـرّ على عدم دخولهم حتى لو تم إغــلاق مطعمـه مدى العمـر ! وأمام صموده وإصراره وعجز مفاوضـات ومحـاولات المرافقين انصرف الوفد الصهيوني – وجرّوا معهم أذيال الخزي والإهانــة – عن مطعم أبويحي الذي تصادف آنذاك وجود صحفي أردني نشـر هذه الحادثــة في اليــوم التالي ، الأمر الذي أعلى من شــأن أبويحي وجعل اســمه علماً من الأعـلام الشـريفة وصار مطعمه – منذ تلك الحادثة وحتى يومنا هذا- مزاراً يؤمـه المواطنــون والزوار الذين عــادة ما يحرصون على الســلام على هذا العجــوز أبو يحي ويشدّوا على يديـه ، وعوّضه المولى عز وجل وبــارك في رزقه مصداقاً لقوله سبحانه ” ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لايحتسب ” ولم يعد لذلك المطعم من تسمية سوى تسميته بمطعم أبو يحي ، وصار في الأردن أشهر من نارٍ على علم .

أما وقد صار التطبيع مع الصهاينة واقعاً مفروضاً لايستطيع الساسة مقاومته أو رفضه ، وسوف يُسمح لبضائعهم بالدخول إلى أسواقنا ومجتمعاتنا ؛ فإن الآمال معقودة على مقاومة الناس لها ورفضهم تداولها وتسويقها ، والعشم أن يخرج من بين تجارنا ووجهائنا من يرفض تداولها أو وكالتها أو عرضها أو تسويقها ، فلا تجد في أوطاننا إلا الصدَ والرفض ، ولن تلقى في بلداننا إلا مطعم أبويحي ، وبوتيك أبو يحي ، وبرادات أبويحي ، ومصانع أبويحي ، وشركات أويحي ،ومجمعات أبويحي .

لعلها فرصة سانحة لغرفة تجارة وصناعة البحرين وتجارنا الأفاضل التي قررت النزول إلى معايش الناس لأخذ دور سياسي واجتماعي لها يؤهلها لبضع مقاعد في الانتخابات القادمة ، لعلها فرصة لإثبات معادن الرجال وصون الانتماءات والذود عن الهويات ، وليس بكثير عليهم أن يكونوا في مثل صرامة وشهامة أبويحي الذي رفض استضافة الصهاينة في مطعمه بينما آلاتهم تعيث في إخواننا في أرض الأقصى فتكاً وذبحاً وغدراً وتدميراً وتشريداً .

وهنا لابد من الإشادة بأسواق المنتزه لصاحبها رجل الخير والبر المرحوم جلال المير وأبنائه عبدالعزيز وعبدالحميد وعبدالمنعم ، وهي الأسواق السبّاقة في التناغم مع مشاعر المسلمين – بالضبط كما هو حال مطعم أبويحي – فبعد مقاطعتها للبضائع الأمريكية قبل عدة سنوات ؛ هاهي تبادر أيضاً لمقاطعة المسيئين إلى خير البرية صلى الله عليه وسلم . ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه .

أضف تعليق