راصد

مقارنة ( فزعات) !

قرأت أكثر من مرة ما كتبه زميل الدراسة الشيخ الفاضل العزيز ناجي العربي يوم الأثنين الماضي تحت عنـوان ”  التحقيق مع الشيخ المحمود تكتنفه أمور مستغربة ” وذكر فيه  أنه مازال مصدوماً من جهة النواب والمشايخ وطلبة العلم بل وكذا من الشارع السني مبيناً أن ” نوابنا السنّة وبصراحة فقد أبانوا عن أمر لا نعرف كيف نفهمه؟ فقد تكلمت مع الدكتور الشيخ أحمد آل محمود ثلاث مرات وسألته : هل كلمّـك أحد من النـواب أو وقف معك في هذا الظرف؟ فأجابني بأنـه لم يكلمه أحد منهم ” وأضاف الشيخ ناجي : ” أما من يسمّون مشايخ وطلبة علم وكذا شارعنا السني، فأقول لهم : تُرى ماذا كان سيفعل مشايخ الشيعة وطلبة العلم فيهم لو أن أحد مشايخ الشيعة كان في محل الدكتور أحمد آل محمود؟ وأيضا ماذا كان سيفعل الشارع الشيعي؟ وختم الشيخ الفاضل كلامه ببيت الشعر التالي :

مررت على المروءة وهي تبكي        فقلت علام تنتحب الفتاة

فقالت كيف لا أبكي وأهلي            جميعا دون خلق الله ماتوا

ولعلّ الشيخ ناجي أصاب وتراً حساساً ومؤلماً حيث يقصد بكلامه ما أصبح شائعاً في أيامنا هذه من فزعات تقوم لها الدنيا ولا تقعد بسبب أمور معينة ثم أمام أمور معينة شبيهة بتلك ولا تختلف عنها ؛ تمرّ بلا فزعات ويكون ملاذها الصمت المريع أو الخجول على طريقة المثل القائل ” فخّار يكسّــر بعضه ” . وحتى تتضح الصورة نعرض مقـارنـة لثلاثـة أحـداث تُصنّف – في نهاياتها – ضمن قضايا الرأي وقعت في ذات الفترة تقريباً ، أولها تم التعامل معه على أنه حرية رأي وتعبير يستحق النصرة والتضامن معه وثانيها تلعثمت ردود الأفعال وتأخرت وتواضعت بشأنه وثالثها دخلت ردود الأفعال في دائرة تصفية الحسابات مع المتضرر وغابت عنها مبادئ كان – بالتأكيد – سيعلو صوتها لو أنها حدثت مع غيره .

الحدث الأول : الدكتور عبدالله العجمي رئيس جمعية الأطباء : حيث قررت وزارة الصحة إجراء تحقيق داخلي معه على إثر تصريحات صحفية منه حول جوانب قصور وإهمال في أداء وزارة الصحة . وبغض النظر عن صحة هذا الإجراء أو عدم صحته أو تأييدنا لتصريحاته أو معارضتنا لها – فذلك ليس موضوعنا- إلاّ أنه بالرغم أن الأمر مجرّد تحقيق في داخل أروقة  وزارة الصحة ، ورغم أن قرار إجـراء التحقيق كان قراراً رسـمياً مكتوبـاً على الورق ومبيناً فيه حتى أعضاء لجنة التحقيق ، ورغم أنه لم يتم إيقاف الدكتــور العجمي عن عمـله إلاّ أنه لم يعد خافياً حجم الوقفة التضامنية التي رافقت موضوع التحقيق معه ، سواء على صعيد مؤسسات المجتمع المدني ونقاباته أو على صعيد وسائل الإعلام والصحافة ، خشية على حرية الرأي وحرصاً على الشفافية وخوفاً من الانتقاص من الحقوق المدنية للمواطنين واحتجاجاً على تكميم الأفواه وما إلى ذلك من ( فزعة ) تم بسببها وقف هذا التحقيق حتى قبل أن يبدأ ..

الحدث الثاني : استدعاء النيابة العامة للشيخ الفاضل أحمد المحمود للتحقيق معه على إثر كلمة ألقاها بعد خطبة يوم الجمعة الماضي وتوجيه له تهمة  التحريض على كراهية نظام الحكم . بغض النظر عن اختلافنا أو تأييدنا لما ورد في كلمته ، فذلك أيضاً ليس موضوعنا .  لكن حدث ذلك بالرغم من معرفة الجميع بمكانة عائلة المحمود وولائها للبيرق الخليفي – أدامه الله وحفظه – وبالرغم من أن الشـيخ الفاضل نفسه كان قبل بضعة أيام أحد الذين تزعموا الاعتصام أمام السفارة الإيرانية للتنديد بتصريحات شريعة مداري !

الحدث الثالث : إيقاف الشيخ الفاضل محمد خالد عن الخطابة . وأيضاً بغض النظر عن اختلافنا أو تأييدنا لما ورد في خطبه ، فذلك ليس موضوعنا . لكن حدث ذلك بالرغم من أن هذا الإيقاف لم يأت بعد تحقيق معه ، وبالرغم من أن هذا الإيقاف لم يأت عن طريق القضاء ، وبالرغم من أن أمر الإيقاف جاء من خلال مكالمة هاتفية وليس عبر خطاب رسمي مكتوب ، وبالرغم من أن هذا الإيقاف لم تُتبع فيه الإجراءات المفترضة في دولة المؤسسات والقانون ( مع كامل احترامي وتقديري لجهود رئيس الأوقاف السنية وجميع مسؤولي وزارة العدل والشؤون الإسلامية ).

وأترك للقراء الكرام مسألة المقارنة بين هذه الأحداث الثلاثة من خلال ما ترون وتقرأون علماً بأن هذه الأحداث ليست الوحيدة مثلما ليست هي الأولى مثلما لن تكون الأخيرة . وما أجمل أن تكون دفوعاتنا ومواقفنا واحدة ؛ كلّ لا يتجزأ وقالب لا يتوزع .  شاكراً للأخ العزيز والشيخ الفاضل ناجي العربي كلمته وتنبيهه .

أضف تعليق