تفاجأنا يوم السبت الماضي بتصريح مقلق ومفزع نشرته صحافتنا المحلية على لسان السيد حسن الماضي عضو مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي جاء فيه ” أن العجز الإكتواري للهيئة بلغ (5) مليارات دينار ” وهو رقم خطير ويدق نواقيس – وليس ناقوس – الخطر ، وذلك إن صحّ بالفعل .
وكنّا ننتظر خلال اليوم التالي أو الذي يليه من يسارع فيخرج علينا من هيئة التأمين الاجتماعي لينفي هذه المعلومات ويطمئن الموظفين والمتقاعدين والمستحقين عنهم أن مدخراتهم ومدخرات أجيالهم بخير ، وأنه لاخوف عليهم من أن يصبحوا في يوم من الأيام نتيجة هذا العجز الملياري ( شحاتين) وذلك مثلما أرسل لي أحد القراء كتعليق على هذا التصريح المخيف .
ولأنه لانفي ولاتوضيح ولا تطمين صدر من الهيئة حتى الآن ؛ مما يعني أن ما ذكره عضو مجلس إدارتها صحيح ، وليس فيه أي خطأ أو مبالغة تستحق تدخل العلاقات العامة بالهيئة لتعديله . ومادام أن الرقم صحيح باعتبار أن السكوت علامة الرضا فإن الفهم المنطقي أن أوضاعاً وممارسات خاطئة ، بل وخاطئة جداً قد أفضت إلى هذا العجز غير الطبيعي ، وعرّضت أهم المدخرات المجتمعية المستقبلية والضمانة الاجتماعية الأسرية الرئيسية – ربما – لكارثة غير محتملة ويصعب السيطرة عليها .
المعروف أن أوضاع المتقاعدين عندنا صعبة رغم كل المحاولات النيابية الجادة لتطويرها وتحسينها ، وكانت العقبة القديمة المتجددة أمام ذلك هو مصطلح العجز الاكتواري الذي صار يُستخدم منذ سنوات وسنوات كـ ( البعبع ) أو ( المارد ) الذي يقضي على أي أمل للنهوض بأوضاع المتقاعدين وتحسين سويّة معيشتهم في تالي أعمارهم . ثم مع ذلك التحفظ والرفض واستمرار تواضع وضعف مكافآت ورواتب المتقاعدين يكون العجز الاكتواري للهيئة شبيه بعجوزات في ميزانيات دول وليس هيئات ومؤسسات .
خطورة تصريح عضو مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي لاتقف عند حجم الرقم الخيالي للعجز وإنما تتعدّاه – بالذات في هذه الأيام – لتحطّم أية آمال وأمنيات وأحلام ووعود تغصّ بها برامج وتصريحات المترشحين للانتخابات النيابية تتعلق بالارتقاء بالمتقاعدين ومعالجة أوضاعهم .