راصد

من الراحلين في صمت كامل الشريف

ولأن سلّم الأولويات والاهتمامات مائل فقد غيب الموت في صمت يوم الأربعاء الماضي الشيخ المجاهد كامل إسماعيل الشريف عن عمر ناهز 79 عامًا وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق بالمملكة الأردنية الهاشمية وعضو مجلس الأعيان فيها والأمين العام للمجلس العالمي للدعوة والإغاثة ورئيس الهيئة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس ، وعضو رابطة العالم الإسلامي وعضو منظمة المؤتمر الإسلامي وهو أحد أبرز المفكرين الإسلاميين المدافعين عن القضية الفلسطينية ، ممن لم يكتفوا بالتنظير والخطب الرنانة والكتابة وفقط ، وإنما أبى إلا ّ أن يحمل روحه على كفّه ويقدّمها لأجل المقدسات الإسلامية في ساحة الجهاد ضد اليهود ، في أرض الرباط والأقصى . فقد كان رحمه الله قائداً لكتائب الإخوان المسلمين في حرب عام 1948. وهي الكتائب التي أخرجها للجهاد آنذاك الإخوان المسلمون من مصر العروبة وفلسطين والأردن وسوريا واليمن لمواجهة عصابات اليهود في فلسطين .

وهو الجهاد الذي لا زالت الأمة تفخر به ، فقد كانت صفحات ناصعة في جبينها تلك التي سطرها الفقيد – تغمده الله بواسع رحمته –  وإخوانه المجاهدون في أرض فلسطين ، حيث  شهد اليهود أنفسهم بذلك لما لاقوه من قتال وشجاعة باسلة كانت كفيلة بأن تجعل اليهود يتجنبون مواجهتهم خوفاً وذعراً منهم ، حتى أنه عندما سُئل المجرم موشي ديان بعد الحرب بقليل عن السبب الذي من أجله تجنب اليهود محاربة المتطوعين في بيت لحم والقدس، أجاب : ” إن الفدائيين يحاربون بعقيدة أقوى من عقيدتنا، إنهم يريدون أن يستشهدوا ونحن نريد أن نبني أمة، وقد جربنا قتالهم فكبدونا خسائر فادحة، ولذا فنحن نحاول قدر الإمكان أن نتجنب الاشتباك معهم”وقال في موضع آخر: “كنا إذا علمنا أن فرقة من الجيش بينها خمسة من الإخوان المسلمين نتجنب قتالهم”. وكانت كتائب الإخوان المسلمين يرفعون أصواتهم مع ساعات الفجر الأولى بالتكبير فتثير صرخاتهم الفزع والهلع الشديد عند الجنود الصهاينة إلى درجة أنهم يتبولون في أنفسهم .

وعمل كامل الشريف رحمه الله سفيرًا للأردن في عدة دول إسلامية منها ألمانيا وباكستان وماليزيا وإندونيسيا والصين . ونظرًا لجهوده وجهاده وأعماله ومشاركاته الوطنية، حاز الشيخ على العديد من الأوسمة تكريمًا وتقديرًا لتلك الجهود الوطنية والإسلامية التي قام بها ومن ذلك:  وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى. ، وسام النهضة الأردني من الدرجة الأولى  ، الوسام العسكري المصري “نوط الجدارة الذهبي”. ، الوسام العسكري المصري “نجمة فلسطين”.

في خضم الموازين المقلوبة والمقاييس العاجزة واستمرار تسابق الكاميرات لنجوم هذا الزمان يترجّل في صمت وسكون كامل الشريف وأمثاله من الأفذاذ وذوي الأفضال ونماذج الهامات العالية فلاتُفرد لنعيهم الصفحات ولا يعلم بموتهم ولايُخصص  – على الأقل لتعليم أو تذكير أبنائنا – ولو جزءاً يسيراً مما يتم فبركته من صفحات أو ملاحق أو برامج وسهرات مما ترونه وتقرأونه وتسمعونه لغيرهم في سلّم اهتماماتنا المائل ..

أضف تعليق