راصد

هوس الإســاءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

يجمع المؤرخون والمستشرقون أن لا شخصية  في مشارق الأرض ومغاربها وعلى مرّ الأزمان اكتسبت هذا الحب والالتفاف حولها والذود عنها وفدائها كما الرسول صلى الله عليه وسلّم . ذلك  إن حبّه عليه الصلاة والسلام بالنسبة للمسلمين إنما هو عبادة يتقرّبون بها إلى خالقهم ومولاهم سبحانه وتعالى حسب الحديث الشريف الذي رواه الإمام البخاري ، قال صلى الله عليه وسلّم : ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين”.

ولذلك يُروى أن مشركي مكة وكبرائها حينما قدّموا الصحابي الجليل زيد بن الدثِنّّة ليضربوا عُنقه ؛ تقدّم إليه أبوسفيان ( وكان حينها مشركاً )  وقال له : أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمداً الآن في مكانك تُضرب عُنقه ، وأنت في أهلك ؟ فقال زيد : والله ما أحبّ أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تُؤذيه ، وإني جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيتُ من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً .. ثم قتلوه رضي الله عنه شهيداً .

          وفي زماننا الأنكد ؛ كثُرت التعديات والإساءات لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ومقدساته ورموزه  وطالت  حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلّم في صورة لا تنمّ إلاّ عن مقدار الحنق والكره الذي لا يستطيعون إخفاؤه على الإسلام والمسلمين خاصة وأنهم يرون الصحوة الإسلامية تعمّ أنحاء المعمورة  واستمرار انتشار الإسلام وزيادة أتباعه وتضاعفهم بشكل مذهل في دولهم الأوروبية . ولا يسعنا إزاء هذه الحملة المسيئة والمستمرة إلا أن نكرر ما قاله الصحابي الجليل سعد بن الربيع : ” إنه لا عذر لكم عند الله ، إن خلُص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ” وذلك بعدما انتهت معركة أحد قال عليه الصلاة والسلام – على عادته في السؤال عن أصحابه وأحوالهم والاطمئنان عليهم خاصة في معاركه وغزواته –  ” من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ أفي الأحياء أم في الأموات ” فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد . فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق فقال له : إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأموات أنت أم في الأحياء؟ قال سعد : ” أنا في الأموات ،  فأبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته ، وأخبره إني قد طُعنت اثنتي عشرة طعنة ، وإني قد أنفذت مقاتلي .

          ثم قال سعد بن الربيع: أبلغ قومك عني السلام ، وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لاعذر لكم عند الله ، إن خلُص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف. ثم لم يلبث أن قضى شهيداً رضي الله عنه .

أضف تعليق