الدكتور نزار ريان أستاذ علم الحديث في الجامعة الإسلامية بغزة ، ينادونه في قطاع غزة بـ ” أسد جباليا ” حيث قاد في أكتوبر 2004م معركة الغضب في مخيم جباليا بقطاع غزة ، وهي المعركة التي أوقفت وصدّت جيش الصهاينة عن التوغل داخل هذا المخيم الشهير ببطولاته وممانعته.
وهو أحد العشرة الكبار من قادة حركة حماس ، ويتمتع بشعبية كبيرة عند أهالي القطاع الذين لا يكادون يفارقون وجوده في شتى مناسباتهم ومناشطهم . وهو الذي يشارك – رغم كبر سنّه – شبابهم في استعراضات كتائب عز الدين القسام ويحرص على أن يلبس معهم بزتهم العسكرية ، بل يرابط معهم على مداخل وسفوح غزة.
وهو قائد مبادرة الدروع البشرية في قطاع غزة ، وهي مبادرة جريئة لتحدي سياسة هدم منازل المواطنين الفلسطينيين عبر الإنذارات الهاتفية المسبقة. إذ كان يقوم الدكتور ريان بتشكيل دروع بشرية شعبية لحماية منازل المواطنين الفلسطينيين المهددة بقصف طائرات الاحتلال خلال السنتين الماضيتين. حيث كان يصعد مع مئات المواطنين إلى أسطح البنايات المهددة ، مرددين التكبيرات، لحماية المباني السكنية من القصف، لينتهي ذلك الأسلوب الذي حاول الجانب الصهيوني فرضه.
وهو والد الشهيد ” إبراهيم ” منفذ عملية اقتحام مستوطنة عاليه سيناي في 2 أكتوبر 2001م والتي استشهد على إثرها، بعد أن نجح في قتل اثنين من الجنود الصهاينة وإصابة العديد منهم. وكان ابنه إبراهيم حينها في السادسة عشرة من عمره – أصغر منفذي العمليات الاستشهادية – ولم توافق كتائب عز الدين القسام على قيامه بتلك العملية إلا بعد أن تدخل والده و( توسّط ) له ليكون استشهاديا. تصوّروا أب يتوسّط لإبنه من أجل الاستشهاد !! وحين زّف إليه خبر استشهاد ابنه خرج الدكتور ريان مخاطبا الشعب الفلسطيني بأن ولده ليس بأغلى من فلسطين, وقال : “اليوم عرس إبراهيم؛ فهو أول المجموعة المجاهدة من أسرتي، وأنا فخور به وبعمله ، لأن الوطن ما زال يحتاج منا لمزيد، وسنبذل أرواحنا حتى نعود إلى قرانا ومدننا التي هُجّرنا منها ” ودعا : ” اللهم ألحقنا بهم شهداء ، اللهم ألحقنا بهم شهداء ” ويكون بذلك قد قدم نموذجاُ للقيادة التي تكون في مقدمة الصفوف ، وتبذل في سبيل الله فلذات أكبادها وتكون مواقعها الخنادق وليس الفنادق .
ومع بداية القصف الهمجي الصهيوني لقطاع غزة رفض الدكتور نزار ريان الخروج من منزله ولم ينصت للتحذيرات التي طالبته بمغادرة المنزل وأخذ احتياطاته فهو أحد المستهدفين ، بل طلب من زوجته في يوم استشهاده أن تجهز نفسها وتلبس الأولاد ملابس جديدة وتعطرهم لأنهم ذاهبون لزيارة إبراهيم .. وبالفعل نال ماتمناه ، وذهب مع زوجته وأولاده ليلحقوا ابنهم ” إبراهيم ” من خلال الموعد الذي لم يخطئهم مع أطنان من المتفجرات التي ألقيت فوق بيته والحي السكني الذي يسكنه . ويخرج أحد أحفاده ، وهو البراء على إحدى القنوات الفضائية ليحمد الله على استشهاد أبيه قائلاً : ” لم نكن نرضى لأبينا أن يموت إلا شهيدا “
ويكون بذلك في عداد الشهداء الذين ارتقوا إلى بارئهم ممن قال عنهم جبار السموات والأرض : ” ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون ” وفي الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ” ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فأنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة “