راصد

وثيقة الظهراني من طهران

يمكننا من اليوم فسائراً أن نُخرج لكل شخص يتفوّه بمقولة  ( بحرين مالمو ) ، ما يمكن أن نسميه وثيقة الظهراني في طهران .. فالزيارة الأخيرة التي قام بها الوالد الفاضل خليفة بن أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب وعدد كبير من أعضاء المجلس ، وكان لي شرف مرافقتهم ؛  أفضت إلى لقاءات ومقابلات امتازت بالمصارحة والشفافية وجرأة الطرح ، وحققت مكتسبات ومواقف مبدئية واضحة لاتحتمل اللبس ، وشملت كافة القيادات والمستويات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، بدءاً من الرئيس الإيراني الدكتور محمود أحمدي نجاد ثم سماحة آية الله صادق آملي لاريجاني رئيس السلطة القضائية ثم الدكتور علي لاريجاني رئيس السلطة التشريعية والدكتور سعيد جليلي رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي ثم الدكتور منوشهر متكي وزير الخارجية والدكتور شمس الدين حسيني وزير الشؤون الاقتصادية والمالية . ويمكنني أن أستعرض بعض الملاحظات والانطباعات من خلال هذه الزيارة ، وهي مايلي :

أولاً : احترام جميع القيادات الإيرانية لسيادة واستقلال البحرين وحرص جميع هذه القيادات التي تم مقابلتها على تأكيد هذا المبدأ عدة مرات أمام وفدنا البرلماني ، وذهب الرئيس الإيراني نجاد ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الدكتور جليلي إلى أكثر من ذلك حينما أكدا خلال اللقاء بهما أن أمن وعزة واستقرار البحرين هو من أمن وعزة واستقرار إيران.

ثانياً : أن مواقف الدول والحكومات يجب أن تُأخذ من أفواه وبيانات قادتها ومسؤوليها ولايُعتدّ بالتصريحات والكتابات التي تصدر من هنا وهناك ، ووصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها مسيئة ومغرضة ولا تمثل إلا شخص صاحبها .

ثالثاً : أصرّ الدكتور على لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني على استخدام لفظ ( مسرحية ) أو( تمثيلية ) أثناء وصفه لبعض التقارير الأجنبية التي تم نشرها مؤخراً عن عزم إيران فتح جبهات والقيام بتدخلات أمنية في بعض دول الخليج ، وفسّر سبب وصفه لها بالمسرحية بأن هنالك توجه غربي لايرغب أن تكون لإيران علاقات قوية مع جيرانها ، ويفضّل أن تبقى العلاقات بينهم قائمة دائماً على التوجس والشكوك.

رابعاً : المشاريع المشتركة خاصة في مجال الاقتصاد والاستثمار ، طريقة مثلى لتحويل الأقوال إلى أفعال وتبديد الهواجس وإزالة الغيوم بين إيران ودول الجوار ؛ هذا ماعبّر عنه وزير الاقتصاد والمال الإيراني الدكتور شمس الدين حسيني .

خامساً : كان لافتاً خلال لقاءات الوفد البرلماني بالقيادات الإيرانية جرأة ووضوح الوالد الفاضل خليفة بن أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب عند سؤالهم عن بعض المواقف والتصرفات الإيرانية.

سادساً : البيان الختامي المشترك والمواقف والتصريحات الرسمية التي تمخضت عن اجتماعات الوفد البرلماني بكبار المسؤولين الإيرانيين يمكنها أن تُسجل كإضافة حقيقية بارزة لإنجازات مجلس النواب ويُصار إلى عدّها ضمن الأدوار المرتقبة التي يمكن أن تقوم بها المجالس النيابية في تحسين العلاقات ودعم أواصر التعاون والتنسيق بين الدول ، جنباً إلى جنب مع الجهود الدبلوماسية للسلطة التنفيذية.

سابعاً : المكاشفة والحوار المباشر هي أفضل الطرق وأقصرها للتواصل ، وهي بالتالي أجدى من الصراخ ورفع الأصوات عن بعد أو بالطرق غير المباشرة .

أضف تعليق