راصد

ورطة الجمعيات والصناديق الخيرية

على ما يبدو أن الجمعيات والصناديق الخيرية ستواجه في شهر رمضان المبارك الحالي وضعاً لا تُحسد عليه ، ليس بسبب تزامنه مع افتتاح المدارس فقط وصعوبة تقديم مساعدات رمضانية ومدرسية في ذات الوقت . ليس بسبب ذلك فحسب وإنما لأن الفقراء والمعوزين والمحتاجين قد قضوا رمضاناً مختلفاً في العام الماضي عندما استقطبت الانتخابات النيابية والبلدية  الكثيرين من المرشحين الذين أرادوا أن يدخلوا إلى الناس بلباس أهل الخير والإحسان ممن يعطفون على أصحاب الحاجة والعوز وتتفطّر أفئدتهم من أجل مساعدتهم فانهالت على الفقراء صنوف شتى من الإعانات و( الماشلات) بلغت إلى الإفراط في السرف والبذخ فيها ووصل الحال ببعض المحتاجين إلى التخمة التي جعلتهم يعتذرون عن تلقي مساعدات لعدم وجود مكان لديهم لتخزينها في منازلهم من كثرة ما حصلوا عليه .

    ففي العام  الماضي ، وفي مثل هذا الوقت برز  فجأة ، وعلى غير المعتاد أشخاص لم يكن معروفاً عنهم في سابق حياتهم اهتماماً بالعمل الخيري ولم يكن الالتفات إلى الفقراء والأيتام والأرامل في وراد فكرهم وحرصهم . ومع ذلك أظهروا عطفاً وحناناً منقطع النظير على هذه الفئات وأغدقوا عليها بما لذّ وطاب من المأكولات والمشروبات والفواكه والخضروات واللحوم والأسماك والدجاج والروبيان بحيث يصعب حالياً على الجمعيات والصناديق الخيرية الوصول إلى ( مواصيلهم ) ومجاراتهم ومثلما يقولون ” لقد أتعبوا مَن بَعدهم ” .

الذين حصلوا على تلك المساعدات من رجال البرّ والإحسان ( الطرّاء ) على العمل الخيري في رمضان الماضي أصابهم نوع من الصدمة في هذا العام حينما اكتشفوا توقف هذه الإعانات أو أنها كانت قابلة للصرف مرّة واحدة فقط كل أربعة أعوام . ولذلك شكّل هذا الفقد عبئاً جديداً على مختلف الجمعيات والصناديق الخيرية يُضاف إليه غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد التموينية والغذائية  . وكان الله في عونهم ويستحقون أن نشدّ على أياديهم .

أضف تعليق