حتى لا يُفسّر أو يُفهم كلامي على غير ما أريد وأعنيه فإني منذ البداية أقول أني أؤيد ، وبكل ثقة ما ورد في البيان الصادر من مجلس أو إدارة الأوقاف السنية بخصوص منع جميع الخطباء والأئمة والمؤذنين وأعضاء اللجان التابعة للمساجد والجوامع والمشرفين على الصالات والمرافق الملحقة بها من استخدام المساجد والجوامع وملحقاتها لأغراض الدعاية الانتخابية للمترشحين لانتخابات المجالس النيابية والبلدية بأية صورة من الصور ، وكذلك حظر استخدام منبر الجمعة في موضوعات وقضايا انتخابية وعقد اجتماعات ومحاضرات وندوات لمناقشة موضوعات تتعلق بالانتخابات أو الترويج للأشخاص أو للجمعيات السياسية والكتل النيابية وكذلك توزيع المنشورات والبرامج الانتخابية ولصق الصور والشعارات على مباني هذه المساجد والجوامع أو ملحقاتها. فذلك قد يكون أدعى لضمان سلامة ونزاهة المنافسات الانتخابية وإن كنت أختلف مع أسلوب الفقرة الواردة في البيان المذكور التي تضمنت ما يشبه التهديد لكل من يخالف هذا التعميم بالعقوبات المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب ، من حبس وغرامة ، وهو مما قد لايليق مخاطبة علماء وطلبة علم وخطباء وأئمة مساجد على هذا النحو . وكان بالإمكان تضمين التعميم إشارة في بدايته إلى أن هذا البيان هو تطبيقاً للمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب من دون الحاجة لتفصيل آخر قد يمسّ من المكانة المفترضة والاحترام الواجب للمُخاطبين فيه أو النيل من هيبتهم التي يجب أن تعززها الجهات المسؤولة عنهم بدلاً من جعلهم في بياناتها وتعاميمها محالاًّ للتهديد والوعيد شأنهم في ذلك شأن المخالفين والمخرّبين وماسواهم بينما منزلتهم أعلى وأرفع .
غير أن الأهم من ذلك وصار أمراً مقلقاً وربما محبطاً وينبغي إثارته ومعالجته من دون تشويه أو تحريض أو تحريف هو حرص الأوقاف السنية على أن يكون لها قصب السبق في تطبيق القوانين والقرارات على جوامعها ومساجدها ومرفقاتها وملحقاتها وخطبائها و(ميكرفوناتها ) بينما لاتقوم الأوقاف الجعفرية بمثل هذا الدور والممارسة في مفارقة واضحة لايستطيع أحد تجاهل مايُقال عنها في الشارع ( أبوي ما يقدر إلاّ على أمي ) فضلاً عما قد يسببه مثل هذا الحرص على التطوع بالمبادرات الأحادية الجانب ومساعي وممارسات أخرى في استمرار إضعاف وتهميش دور المؤسسة الدينية وتأثيرها عند أهل السنّة والجماعة مقارنة بدورها المتعاظم عند إخواننا الشيعة .
عموماً ؛ من يستطيع أن يقنعنا بعدالة أن في منطقة ما ، يوجد مسجدان ، الأول مطلوب منه – مثلاً – عدم استخدام الميكروفونات وذلك تطبيقا للمرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1999 بتنظيم تركيب واستعمال مكبرات الصوت ، ومطلوب منه – مثلاً أيضاً – تنفيذ المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب ، ويُهدّد ويُتوعد إن خالف بينما الثاني لا تثريب عليه ! رغم أن منطق الأشياء يقول : يجب أن يكون الإثنان سواسية في القانون ؛ في الإباحة كما في المنع .