يا بختُه ؛ لفظ نطلقه حينما نحسد أو نغبط آخرين على حظوظهم أو الخير الذي حصل لهم ونتمناه لأنفسنا . وأما بوبدر ؛ فهو الفاضل المغفور له بإذن الله تعالى حمد القاضي ، مندوب لإحدى حملات الحج والعمرة اعتاد على مرافقة الحجاج والمعتمرين وخدمتهم والسهر على راحتهم والحرص على تأمين كل ما يعينهم على أداء مناسكهم ، فذلك لوحده شرف عظيم لا يعرف فضله إلاّ القليلين من أمثال “بوبدر” الذي غادر في الأسبوع الماضي مع ركب من المعتمرين – كعادته – متوجهين إلى الديار المقدسة حيث أدى معهم مناسك العمرة ثم توجهوا إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن صلّى صلاة الجمعة وركب الباص شعر ببعض الآلام في صدره لم تمهله قليلاً حتى توفاه الله في أحد المستشفيات هنالك .
وكأنما أراد المولى عز وجل أن يكافأه ويختار له هذه الميتة حيث وافاه أجله المحتـوم ورحل عن دنيانا في أفضل أيام الله ، يوم الجمعة الماضية . وفي أشرف الأماكن ، المدينة المنورة التي قال عنها عليه الصلاة والسلام : ” إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها” وتعهّد سيد المرسلين بالشفاعة لمن يموت فيها في الحديث الشــريف : ” من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها ” وأكرمه المولى عز وجل بأن صلّت عليه الجموع صلاة العصر في المسجد النبوي الشريف ثم دُفن في مقبرة البقيع التي تضم قبور أكثر من عشرة آلاف صحابي رضوان الله عليهم ، وهي المقبرة التي يتمنى أكثر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يواروا بين ثراها الطاهر والفوز بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول “: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وآتاكم ما توعدون ، غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد” وقال عن هذه المقبرة عليه الصلاة والسلام ” يُبعث منها سبعون ألفاً وجوههم كالقمر ليلة البدر ، يدخلون الجنة بغير حساب .. ” وكان الفاروق عمر بن الخطاب يردد في دعائه : ” اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم “
رحم الله أبا بدر ، وندعو الله أن يتغمده برحمته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة فهو القادر على كل شيء فقد ودّع الدنيا قريباً من ربّه ، وعلى طاعته . عسانا أن يختم مولانا سبحانه وتعالى حياتنا مثله وأن لا يطيل في أعمارنا إلاّ فيما يُرضيه عنّا .