راصد

يامعــوّد !!

من أجمل الذكريات التي قد يحملها الإنسان هي مرحلة دراسته الجامعية وما فيها من زخم ونشاط وحيوية وكذلك زمالة جميلة ربما تنحفر في الذاكرة ولاتُسى  . ومن ذلك زميل وأخ عزيز من دولة الكويت الشقيقة لازمني – تقريباً – طوال فترة دراستي الجامعية بالرياض . وأتمنى ألاّ تسقط مقالتي في يده حتى ( لايحوشني ) منه زعل أو عتب .

كان مطلوباً منّا في إحدى المرات إعداد مشروع بحثي عن إحدى وسائل الإعلام . قام كل طالب منّا بإعداد خطة بحثه ومحاوره . أستاذنا أراد استعراض هذه الخطط البحثية ومناقشتها أمام الجميع ، فلما جاء دور زميلنا الكويتي تفاجأ بالكمّ الكبير من الملاحظات والانتقادات التي وجّهها الأستاذ لخطة بحثه حتى أنه طلب منه في النهاية إعداد شيء بديل وجديد ، الأمر الذي حدا بزميلنا الكويتي أن يقول في تلقائية وعفوية وغضب : يامعوّد .

هذه الكلمة ” يامعوّد ” كانت آنذاك غريبة علينا وعلى أستاذنا الذي كان يحمل إحدى الجنسيات العربية ، لكن من واقع الحال فهم الجميع أنها لفظ للإعراب عن الاستنكار والاستغراب  . لكنها صارت بيننا – فيما بعد – هذه الحادثة مصطلحاً مشاعاً نضحك باستخدامه في كثير من الحوادث والطرائف .

بالبحث عن أصل كلمة ” يامعود ” وجدت أنها كلمة عراقية ومعناها : رجاء .. هل عندك أدلة . لكن ذهب استخدامها عند أهل الخليج عموماً وإخواننا الكويتيين خصوصاً للاستنكار المبطّن بنوع من الاستهزاء والاستغراب عند سماع بعض الأخبار أو معلومات كاذبة أو تحمل كثيراً من المبالغة ، أو فيها زيادة كبيرة يصعب تصديقها ؛ فيُقال لصاحبها : يا معوّد !!

قفزت إلى ذهني هذه الذكرى مع هذه الكلمة يوم الأثنين الماضي حينما كنت أتصفح عدداً من جرائدنا المحلية وهي تحمل في طيّاتها أخبار سقوط الأمطار على البحرين في اليوم الذي قبله ( الأحد ) وماخلّفته من حوادث مرورية وازدحامات وإرباكات وتأخرعن الدوام وأضرار في مدارس ومراكز صحية ( قيل أن أحد المراكز تم إغلاقه ) ووزارة البلديات تضع خطة طواريء لشفط البرك والمستنقعات التي ضجّت بها شوارع رئيسية كنّا نحسبها في منأى مما قد يحدث في الطرق الجانبية ( أو هكذا يُفترض ) باعتبار أنها شوارع وطرقات حديثة المنشأ وليست قديمة ، أوليست في القرى و”الدواخل ” فتلك مناطق لايعلم معاناتهم إلاّ المولى سبحانه وتعالى .

 حدث ذلك بالرغم من أن المطر الذي سقط ؛ مهما قلنا عن غزارته إلاّ أنه ليس في حجم الكارثة ولا يمكن تصوّر أن بنيتنا التحتية ومرافقنا الأساسية لاتتحمّله لولا أن ذلك صار أمراً متكرراً  وواقعاً مؤلماً كلّما هبّت على مملكتنا العزيزة زخّات من المطر نسعد بها وتدخل السرور علينا ثم عندما نرى آثارها في اليوم التالي لانملك إلاّ أن نقول أمامها : يامعوّد .

أضف تعليق