راصد

يسعى بذمّتهم أدناهم

رغم أنه في أوروبا وأمريكا عشرات ومئات اللجان والمؤسسات الخيرية التي تعمل بشكل أساسي في آسيا وأفريقيا ، وتنشر دياناتهم ، وتمارس في سبيل ذلك عمليات واسعة للتبشير ، تصرف لأجلها ميزانيات سنوية تُعدّ في خانة الملايين من الدولارات ، وهي مستمرة منذ نعومة أظفارنا ، وتتم تحت سمع وبصر ( ومأمن ) الأنظمة والسلطات في تلك الدول ، ومنها العربية والإسلامية . ورغم أن أضعاف هذه اللجان والمؤسسات تنظم حملات جمع تبرعات وتمويل رسمي وعلني للكيان اليهودي وتساندها شركات ومحلات تجارية ذات فروع منتشرة في شتى أنحاء العالم بما فيها – أيضاً – دولنا العربية والإسلامية تقوم بتخصيص بعض أرباحها لتمويل اليهود أو الهندوس أو … إلخ . بل في أمريكا وحدها يوجد ما يقارب (900) منظمة يهودية تتولى – بالإضافة إلى حشد وإبقاء دعم اللوبي الصهيوني في مؤسسات اتخاذ القرارالأمريكية – تنظيم عمليات مستمرة لجمع التبرعات لهذا الكيان الغاصب للمساهمة ليس في مساعدة الفقراء والمحتاجين ، وإنما لتوطين المهاجرين وتهويد القدس والتعليم والتسليح وتطوير البنية التحتية وما شابه ذلك من مجالات تدخل غالبها في هدف تثبيت دولة الاحتلال وزيادة شوكته في خاصرتنا النازفة.

رغم كل ذلك لكننا لم نسمع بأن أحداً هنا أو هناك شكّك في مصداقية تلك اللجان والجمعيات أو اتهمها بدعم الإرهاب أو ذبح التسامح الديني أو ملأ الدنيا صراخاً بضرورة مراقبتها أو تجميد أموالها ، حتى في عالمنا العربي والإسلامي لم تخرج أصوات تطالب بذلك ! وإن خرجت فهي عادة ما تكون على استحياء أو تكون أخفض وأقلّ حماساً من مطالباتهم بالتضييق على جمعيات بلدانهم ومؤسساتهم الخيرية والحدّ من مساعداتها لإخوانهم المسلمين في مجاهيل الهند وأفغانسـتان أو إغاثة ملهوفين ومنكوبين وجائعين في أدغال أفريقيا وغاباتها أو رعاية أسر وأيتام وأرامل شهداء وبقايا مذابح أو كوارث أو حروب أو محاصرين في فلسطين أو العراق أو غيرها من بلاد المسلمين الذين يربطنا معهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم ” .

وتبعاً لهذه المطالبات ، وقبلها ومعها إملاءات أمريكا ” السي سيّد ” صار من المتاح أن يعرف الجميع حجم القيود وتضييق الخناق على المؤسسات والمنظمات الخيرية العربية والإسلامية بحيث أنه حتى الجهات الرسمية عندنا – وليس تلك المنظمات الأهلية فقط – لم تستطع تقديم العون وإعادة الإعمار لإخوانهم المحاصرين والمحاربين في قطاع غزة منذ أكثر من أربع سنوات ، وهي منطقة بحسب الجغرافيا في قلب العالم العربي الإسلامي ووسط بلدانه !!

مع كامل التقدير للحرص الذي يبديه البعض بين حين وآخر على الأموال التي يتبرع بها أهل الخير والإحسان للجمعيات والصناديق الخيرية ، والخوف الذي يدعونه على مصير تلك الأموال من الاستغلال في غير الأوجه التي تم  تحصيلها من أجلها إلاً أنه في ذات الوقت ينبغي الالتفات إلى أنه من الخطأ والجور أن تكون الاتهامات جاهزة ومعلبة يتم توزيعها على القائمين على تلك المؤسسات بمناسبة أو غير مناسبة ، ومن دون أن تستند إلى دليل ووقائع وإنما هي مجرد أوهام وتخرصات أو ستبقى كذلك طالما عجز هذا البعض عن إثباتها بالحجة والبرهان في دولة المؤسسات والقانون ، وبالتالي يمكنه حينذاك – هذا البعض – محاسبة ومقاضاة مسؤوليها إذا ثبت هذا الإخلال والاستغلال ، فضلاً عن أن هذه الجمعيات والصناديق تخضع جميع إجراءاتها – بحسب علمي – إلى رقابة رسمية من وزارة التنمية الاجتماعية ومطلوب منها تدقيقات محاسبية معتمدة سنوية يصعب معها القبول في أن يكون أفرادها وأشخاصها محل التشكيك في أماناتهم وتحميلهم من التهم على نحو مجحف قد يكون وراءه تصفيات شخصية أو خلافات فكرية ومنهجية أو أغراض ومآرب أخرى ، بينما هم يستحقون منا الدعم وليس الطعن ، ويستأهلون التقدير وليس التحريض والتعريض ، فهم الذين شرّفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ” الساعي على الأرملة والمسكين واليتيم كالمجاهد في سبيل الله وكالصائم لايفطر ) .

أضف تعليق