بينما كان العالم يحتفل في الحادي والعشرين من شهر مارس الحالي بما يسمونه عيد الأم ، كانت الفلسطينية يسرى صبيح ربايعة تحتفل أو يُحتفل بها بطريقة أخرى أمام منزلها في العبيدية، شرق بيت لحم ، القريبة من مدينة القدس حيث حاصره جنود الاحتلال الصهيوني لمدة سبع ساعات بحجة البحث عن ناشط فلسطيني هو أخيها ” داوود” .
كان المشهد مؤلماً ومذلاّ في ذات الوقت لمئات الآلاف من العرب والمسلمين الذين شاهدوا على مختلف القنوات الفضائية مجموعة من الجنود وهم يحددون لكلب بوليسي طريقه إلى هذا المنزل المحاصر, وبعد لحظات ظهر الكلب وهو يعض يسرى صبيح ربايعة بيدها وتحاول المرأة الخلاص من الكلب دون جدوي فيما وقف الجنود يتفرّجون عليها ثم تدخلوا لإبعاد الكلب بعد وقت طويل نسبيا دونما مراعاة لأي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية .
يسرى صبيح ربايعة ترقد الآن في المستشفى وتعاني أكثر ما تعانيه من الآثار النفسية الذي خلّفه الخوف والفزع الذي تعرّضت له ، وهو ليس إلاّ جزء مما يتعرّض له الفلسطينيون على يد آلة الاعتقال والاغتيال الغاصبة التي لم تكتف بأسلحتها وعتادها فأشركت معها في جرائمها حتى كلابها .
قد لا نملك أن نرفع الضيم الجاثم على يسرى صبيح ربايعة وعلى أخواتها الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال ، وقد لا نملك تغيير طريقة احتفالهن بأعيادهن ونجعلهن بيننا بدلاً من أن نتركهن يحتفلون بعيد الأم في معتقلاتهم ، وصور أطفالهن معلّقةٌ على حائط السجن، أطفالٌ يبتسمون، يمدّون أياديهم لأماتهم وأخواتهم ينتظرون لحظة خلاصهن واللقاء بهن ، بالفعل قد لا نملك أن ندخل السرور على قلوبهن ، ولن نستطيع أن نشعر كل أسرة في فلسطين أننا نهتم ونتألم لهم ، قد لا نملك أن نقول لهم أننا نذكرهم في كل وقت وأننا لن نتخلى عنهم ، قد لا نملك كل ذلك ؛ لكننا نملك أن نربي في أجيالنا التضحية من أجل فلسطين ، ومن أجل استعادة كل المقدسات والديار المسلمة ، فواجب علينا أن نخبر أولادنا وأخوتنا وأخواتنا أن لنا في أرض الإسراء أخوة وأخوات وإننا معهم بقلوبنا .. بدعائنا .. بعقولنا .. بأموالنا ، لا يهدأ لنا بال ولا يصفو لنا مزاج ولا يحلوا لنا طعام أو شراب ولا نأنس لطرب أو رقص ماداموا هم عرضة للرصاص اليهودي والغدر الدولي وأخيراً لكلابهم .