نحاول جاهدين أن نصدّق أن المعارضة أو الحركة الاحتجاجية أو أهل الدوار أو غيرها من مسمياتهم إنما هي صناعة محلية ، ليس بينها أي خيط مع الخارج ، توجيهاً أو دعماً أو ضغطاً ؛ فلا نستطيع أن نصدّق . للدقة أكثر هم يرمون علينا بأنفسهم البراهين تلو البراهين بحجم ونوع تلك الارتباطات ، سواء في بياناتهم أو تصريحاتهم أو وسائلهم أو زياراتهم أو تكتيكاتهم أو تقليداتهم ومحاكاتهم لللآخرين حتى في أعمال الفوضى والتخريب والأدوات ( السلمية ) المستخدمة .
لانحرّض ولا نأتي بأشياء من الخيال ؛ لكن من حقنا – مثلاً – أن نسأل : لماذا حُذفت كلمة ( العربي ) من الخليج في وثيقة المنامة التي أصدرتها جمعيات المعارضة مؤخراً ؟! لقد ورد اسم الخليج في هذه الوثيقة ثلاث مرات فقط ، ومع ذلك جاء خالياً من هذه الكلمة ( العربي ) التي اعتدنا على أن تكون رديفاً لازماً للخليج في كل أدبياتنا وإصداراتنا خاصة وأن هنالك على الضفة الأخرى من يريد أن يسلب عروبته ويحرص على تسميته بـ ( الخليج الفارسي ) وكان حرياًّ بمن ينفون علاقتهم بتلك الضفة أن يسيروا بالضدّية للمسميات اتي تريد نشرها آلات وماكينات تلك الضفة .
لانستهين بهذا الفقد لكلمة ( العربي ) من وثيقة المنامة لكننا يجب أن نقلق لأن الدستور العراقي في نسخته الجديدة ، بعد أن سيطر الغزاة وأذنابهم على بغداد الرشيد وأحكموا قبضتهم على بوابة العروبة والإسلام ؛ عمدوا إلى استلاب صفة العربية من العراق حيث جاءت المادة الأولى من دستورهم ” جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ” وجاء في مادته الثالثة ” العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب ” وألغيت من هذا الدستور عبارة ” العراق جزء من الأمة العربية ” التي كانت مألوفة في جميع الدساتير العراقية من عام 1958 إلى 1990 لتحل بدلاً منها ” العراق عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها ” وجاءت المادة الرابعة لتنص – ولأول مرة في تاريخ العراق- ” على أن العراق الرسمي ثنائي اللغة تتوزعه العربية والكردية “.
أوجه الشبه المذهبية بين واضعي الدستور العراقي الجديد وأصحاب وثيقة المنامة تفرض علينا أن نتحسس ونرفع درجة الخوف على عروبتنا لاسيما وأننا لم نجد حتى الآن مبرراً مقنعاُ وكافياُ لمسألة حذف كلمة ( العربي ) من الخليج الذي وردت الإشارة إليه في وثيقة المنامة ثلاث مرات !!