نافذة الجمعة

الغايب ملوش نايب

باختصار ؛ عام 2011م هو عام ( العيال كِبْرت ) وهم الذين ظلّت عموم الأنظمة العربية ردحاً من الزمان تظن أنهم لن يكبروا ، ولن يشعروا بما يدور حولهم ، فأهملتهم وأسقطت من وارد اهتماماتها أن كل صغير يكبر ، وتعمّدت أن تفرض عليهم طوقاً من التعتيم لتطلعاتهم وزوّرت في الانتخابات والاستفتاءات إرادتهم واختياراتهم واستبدّت بحرياتهم وعبثت بمدّخراتهم ، وحاولت جاهدة إلهائهم بالرياضة والغناء والرقص وعملت على تغريبهم عن قيمهم وعاداتهم ، وإشغالهم بالبطالة والفقر والعوز وأنواع عدّة من صور البحث عن لقمة العيش حتى لو جاءت على حساب خداعهم والضحك عليهم والتقصير في حقهم وامتهان كرامتهم قبل أن تأتي الانتفاضة العربية في عام 2011م ليتفاجأ العالم بأن هؤلاء لم يعودوا صغاراً ، وخرج ماردهم ليعلن وجوده وينتصر لكرامته وإرادته ، ويعرف قيمة نفسه ويصحو على أهمية صوته .
ولذلك بات في حكم المؤكد أن الانتخابات التي ستُجرى في مصر خلال الشهر القادم ستكون متميزة ومختلفة تماماً عن سابقاتها ، سواء من حيث المرشحين أو المشاركين ، وبالطبع من حيث نتائجها التي كانت فيما مضى مفبركة ( عيني عينك ) وتفوح منها رائحة التزوير ، بل وتصبح حوادثها ملهاة ومرتعاً للضحك والنكت .
مصر لن تختلف في انتخاباتها عن تونس ، ولن تختلف عن اليمن وليبيا وسوريا ، ولن تختلف عن أية دولة عربية ستُجرى فيها انتخابات ، لالشيء سوى أن الثورات ( الحقيقية ) للربيع العربي قد نشرت رياح التغيير في سائر أرجاء العالم العربي والإسلامي ، وقلبت سائر القراءات شبه السائدة عن سذاجة وبساطة الوعي الجماهيري وانكفائه على نفسه وتدبير ( أكل عيشه ) دون أن يكون له تطلعات في إدارة وحماية وطنه والمساهمة في رفعته ورسم مستقبله .
في مصر الآن حراك سياسي كبير يشارك فيه كل فئات الشعب ، بمختلف أطيافه وألوانه ، استعداداً لانتخابات لم يشهدوها من قبل ، يبنون عليها آمالهم في بناء مصر الجديدة يتخلصون فيها من المنافقين والسفهاء والحمقى والحرامية والمصفقين والمطبلين وما شابههم من مخرجات صناديق اقتراع كانت تُدار بالبلطجة والتزوير والرشاوى ، دفعت الشعوب نحو الإحجام عن المشاركة فيها لعقود ماضية قبل أن يتحرر ماردهم الآن .
على سبيل المثال ” مبادرة مصرية ” هو عنوان إحدى حملات هذا الحراك المتزايد ، يقوم عليها عدد من المتطوعين والمتطوعات ، همهم بث الوعي السياسي وتحشيد المشاركة الشعبية في الانتخابات القادمة ، وترشيد الاختيارات وفرزها على أسس معايير الكفاءة والمهنية ومحاربة البلطجة والرشاوى وشراء الأصوات والذمم التي كانت تهيمن على مواسم الانتخابات السابقة .
حملة على بساطتها إلاّ أن إخلاص أصحابها وحماسهم لخدمة وطنهم قد رفعت من أسهم القائمين عليها الذين كانوا – ولايزالون – يرددون تفضيلهم البقاء خلف الأضواء ورفضهم بهرجة الكاميرات لأن هدفهم أسمى وأرقى من مجرّد ( شو ) إعلامي أو وجاهة زائفة سرعان ما ينكشف ضعفها وعوارها .
في منتصف الشهر الحالي دشنت ” مبادرة مصرية ” حملتها بأغنية رائعة للفنان الشعبي أحمد عدوية تحمل عنوان ” الغايب ملوش نايب ” كلماتها سهلة وبسيطة لكنها تضمنت معانٍ كثيرة ، تدلّ في غالبها على معنى التغيير الذي يشهده العالم العربي بواسطة ( عياله اللي كبْرت ) . جاء في كلماتها التي انتشرت كما البرق في أدوات التواصل الاجتماعي :
انسى انتخابات زمان
المجلس مش تكيه
التصويت يا جدعان محتاج لمفهوميا
وماتديش الأمان
سيبك من الإكرامية
من باع ضميره خان معنى الديمقراطية
هاروح اختارلى نايب
مابيخدمش النسايب
ياخد بيدى خير البلدى
حقى مش ماله سايب
عايزين نايب جديد
مالوش فى البلطجية
بيقول كلام مفيد
نبقى البلد اللى هى
عايزين نايب جديد
مالوش فى البلطجية
بيقول كلام مفيد
نبقى البلد اللى هى
انا اخويا مات سهيد
علشان اللحظة ديه
و اللى ملوش صوت اكيد
ده ماهوش من المصراوية
هاروح اختارلى نايب
ناسه هما الحبايب
ياخد بيدى خير البلدى
ينبنى منه جانب
يا عينى يا ليل يا ليل

سانحة :
نحمد المولى عز وجل على سلامة أستاذتنا الفاضلة سميرة رجب ، ولا نستطيع أن نقول أكثر من أن ندعو الله أن يحفظ وطننا من شرور الظلام وكيد الإرهاب .

أضف تعليق