ما أن نكتب في عمودنا موضوعاً يلامس المتقاعدين ويعرض المشاكل التي يلاقونها في ترتيب سويّة معيشتهم إلاّ وتأتينا مكالمات وتعليقات وطلبات منهم يشكون حالهم وما يعتبرونه نوعاً من الظلم الذي وقع عليهم أو عدم التقدير ومراعاة ظروفهم بعد كل سنوات الخدمة والعطاء بحيث أن من يتقاعد بدلاً من أن يكون مرتاحاً – ولا نقول مرفهاً – ربما تكون البقية الباقية من حياته ؛ أتعسها ، ويكون تالي عمره أشدّ شقاء عليه من سابقه .
هنالك في أروقة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي قضية مؤجلة منذ عام 2006م تتعلق بقانون رقم (40) لسنة 2006بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976 الذي سقطت من إحدى مواده – إما سهوا أو لخطأ مطبعي – عبارة ” أصلح للمؤمن عليه ” وما من مسؤول أو موظف في الهيئة إلاّ وأقرّ بخطأ عدم وجود هذه العبارة وأهمية وضعها لمنع ضرر بالغ يصيب فئة من المتقاعدين ، وينقص عليهم معاشاتهم التقاعدية بنسبة تقارب الـ (30%) أو أكثر .
القانون المذكور صدر في 30 يوليو 2006م ، ووضع حداً أقصى للأجر الشهري الخاضع للاشتراك قدره (4000) دينار . وجعل – بحسب مادته الثالثة – احتساب معاشات التقاعد عن المدة السابقة على تاريخ سريان هذا القانون والتي يكون المؤمن عليه قد أدى خلالها اشتراكات التأمين عن أجور تزيد عن الحد الأقصى للأجر الشهري الخاضع المنصوص عليه في هذا القانون بمعزل عن المدة اللاحقة له، ويحدد المعاش النهائي أو التعويض بمقدار مجموع المعاشين أو التعويضين الناتجين عن حساب كل مدة على حدة حسب الأحوال . ونسى وضع كلمة ( وفق أفضلها ) أو ( أيهما أصلح للمؤمن عليه ) !
بمعنى أنه بناء على هذا القانون جرى فصل سنوات خدمة الموظف الذي يتعدى راتبه (4000) دينار إلى فترتين زمنيتين، المدة الأولى تمتد إلى ما قبل الأول من أغسطس 2006، ويحتسب لها معاش تقاعدي منفصل عن المدة التالية التي حددت بعد الأول من أغسطس 2006، والتي يحتسب لها راتب تقاعدي آخر .
ومن دون الدخول في تفاصيل أكثر فإن هذا الموضوع مثار عند الجهات المعنية في الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي ومعروف أين الخطأ فيه ومقدار الضرر الواقع على الفئة المتظلمة منه ، والأغرب أنهم يعرفون كيفية علاجه منذ صدوره في عام 2006م ، ومع ذلك لم يتحرّك لأجل إصلاحه ساكناً .
ما نعرفه أن قوانين وأنظمة التقاعد والتكافل تجنح دائماً صوب مصلحة المؤمن عليه ، ولذلك تتكرر في نصوصها عبارات من مثل ( وفق أفضلها ) أو ( أيهما أصلح للمؤمن عليه ) لالشيء سوى أن هؤلاء المتقاعدين يحتاجون إلى من يقف معهم ويدبّر أمورهم ويعينهم في تالي أعمارهم ويحفظهم من الحاجة والعوز ، وليس ( التمرمط ) على مدار أربع سنوات لمعالجة خطأ يقرّ به المعنيون من دون أن يعالجوه ، كحالة هؤلاء مع هذا القانون . فرحمة بالمؤمن عليهم .
سانحة :
الله وحده ، وليس غيره ، ليس غيره ، أسبغ علينا نعمة الأمن والأمان وأنقذ وطننا وأرواحنا وأعراضنا وأموالنا من خطر داهمنا ومؤامرة أفزعتنا وبثت الخوف والهلع فينا ، وكادت أن تخطف البلد . ولا أفضل من هذا الوقت لأن نحمد الله ونشكره ، ونردّ لخالقنا وحافظنا جميل صنعه ولطفه بنا فنذعن لأوامر ربّنا وننصاع لنواهيه ونطهّر وطننا العزيز من دواعي غضبه وعقابه . لقد جرّبنا مختلف المبادرات وطرقنا عدّة أبواب وحريّ بنا الآن أن نطرق بصدق وفعل حقيقي باب ربّ العالمين .