راصد

( الطفَشَان ) والاختطاف

من قُدّر له أن يسافر عبر جسر الملك فهد خلال الإجازة الماضية ، إجازة عيد العمّال التي وافقت الأول من شهر مايو الحالي أو شاهد حجم الأفواج والازدحام سيتصوّر كأنما هنالك كارثة – لا سمح الله – أجبرت هؤلاء على الرحيل والسفر على هذا النحو الذي يشبه هجرة جماعية !!

فمنهم من سافر لأداء مناسك العمرة ومنهم من قضاها في سواحل ومجمعات الخبر  والظهران أو أسواق الدمام أو مزارع الإحساء ومنهم من شدّ رحاله إلى دبي أو الشارقة أو جوارهما ومنهم إلى قطر وآخرون إلى الكويت . وذلك بالرغم من أن الإجازة لم تُضف إلى الإجازة الأسبوعية سوى يوم واحد فقط .

فإذا أخذنا الكويت مثلاً فإنه قد أصبحت للسفر إليها حملات منتظمة أسبوعياً يسافر من خلالها مئات العائلات البحرينية  ناهيك عن المسافرين إليها بمفردهم ، بالطائرات أو السيارات . يحدثني أحد الذين سافروا إلى الكويت أثناء إجازة عيد العمّال عن طريق إحدى الحملات فيذكر أن عدد المسافرين في هذه الحملة قارب (250) شخصاً نقلتهم خمسة باصات فاخرة وسكنوا في فندق راق ومناسب وأعدوا لهم يوميا ثلاث وجبات على نظام البوفيه المفتوح ووفروا لهم مواصلات أيضاً داخل الكويت وبرنامج للتسوق في سوق المباركية المشهور وبعض المجمعات التجارية وبرنامج ترفيهي في الأكوابارك ومنتزه الشعب الترفيهي بتذاكر مدفوعة ضمن سعر الرحلة الذي بلغ (55) ديناراً للكبار و(30) ديناراً لمن تقل أعمارهم عن (12) سنة . وهي بلا شك أسعار مناسبة جداً مقابل هذه الخدمات وتستأهل ما نشهده من حالة ( الطفَشَان) التي تدبّ في البحرين عند كل إجازة ، ومهما صغرت لا لشيء سوى ما ترونه للأسف الشديد من أننا أصبحنا جزيرة بلا سواحل ، والسواحل المتاحة فقدت حيويتها وزرقتها ونظافتها . وأسواق ومجمعات ذات أسعار حارقة وباهظة ، وحدائقنا شحيحة وبالية ، ومنتزهاتنا وبلاجاتنا – على ندرتها وقلتها – تم تخصيصها وتسليمها لشركات تديرها وفق قواعد الربح والخسارة مثل منتجع جنة دلمون المفقودة  ومنتزه عين عذاري وفي المستقبل القريب بلاج الجزاير ، وذلك بدلاً من أن تديرها الدولة بمعيار راحة المواطنين وتحقيق رفاهيتهم مجاناً أو بأسعار رمزية.

ومثلما أسلفنا سابقاً ؛ حتى لا يختلط الأمر عند البعض – ممن تعرفونهم – فإن السياحة التي نقصدها ويفتقدها الناس في البحرين هو أن يجدوا مرافق سياحية تستوعبهم من حدائق ومتنزهات وشواطيء وسواحل ومجمعات وأسواق وبرامج لا يُعصى الله فيها ولا تُحارب فيها الأخلاق ولا تُداس فيها الفضيلة على النحو الذي يريده ممن تعرفونهم من بعض القوم الذين عادة ما تنهمر غزير دموعهم حزناً على الرذيلة كلما تم المساس بها ، وتثور ثائرتهم ضد الفضيلة كلّما تم الدعوة إليها ، وتسيل أحبارهم بأقذع الألفاظ للملتزمين والمتدينين خاصة عندما يتم التداعي لرد الاعتبار للعادات والقيم المرعية والالتزام بالتعاليم والضوابط الأخلاقية والقيمية في الاحتفالات والمهرجانات .

والسياحة التي نقصدها لتكون متنفساً للناس تختلف عن تلك السياحة الشائعة عندنا المخطوفة منذ عدّة سنوات لشأن آخر مخزٍ تعرفونه – أجلّكم الله – ونسأل المولى عز وجل تخليص أسرها وأن يعجّل بعقوبة الخاطفين والمتسببين والميسرين وينتقم لسمعتنا وأعراضنا ويحقق فيهم وعده في القرآن الكريم : ” إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون “

ومادام وضعنا كذلك فلا غرابة أن يُقال : لم يعد أمام المواطنين إلاّ أن ( يطفَشُوا ) في إجازاتهم الأسبوعية أو الرسمية إلى الدول المجاورة .

رأي واحد على “( الطفَشَان ) والاختطاف

اترك رداً على أحمد إلغاء الرد