نافذة الجمعة

تجربة وليام ابن الليدي دايانا

يُقال أن الأمير وليام ابن الأميرة الراحلة دايانا وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز قد قرر في أواخر العام الماضي 2009م قضاء ليلة في العراء مشرّداً، بينما كانت درجة الحرارة (4) تحت الصفر، حيث نام هذا الأمير كالمشرّدين على قطع من الكارتون ، وبحسب مرافقيه فإنهم قد ذهلوا لمعاناة المشردين وللبرد القارس والأحوال الصعبة التي يعانون منها وخوفهم وتعرّضهم شبه الدائم لاعتداءات مروّجي المخدرات وغيرهم من أبناء الشوارع وعصاباتها . ويروي مرافقو الأمير كيف تملّكهم الخوف حين اقتربت سيارة نظافة من الأمير الملتحف ببطانية على أحد الأرصفة ، وكادت تسير فوق جسده.

وبحسب ما تناقلته وكالات الأنباء فإن هدف الأمير البريطاني ويليام هو لفت نظر العالم إلى قضية المشردين في بريطانيا ،  وأعتقد أنه بعد هذه الليلة الصعبة في حياته يكون قد أدرك بالفعل حجم معاناتهم وسيكون من أفضل العارضين لمشكلة المشرّدين وأكثرهم قدرة على شرحها وتوصيفها باعتباره قد خاض تجربة العيش معهم والتعرف عن كثب لأحوالهم من جوع وخوف وعوز واعتداء وما شابهها من صنوف الحياة ( الشوارعية ) .

وهي بلا أدنى شك خطوة جريئة للأمير ويليام تستحق الاقتداء بها بالنسبة لكثير من الساسة والوزراء والمسؤولين ممن اعتادوا على وضع الخطط والاستراتيجيات أو تدبيج الحلول والمعالجات لقضايا ومشكلات وهموم وحاجات دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النزول إلى معايش المواطنين ومشاركتهم ضنكهم وتذوق مرارة وصعوبة معاناتهم . وإن نزلوا إلى الميدان غالباً مايكون نزولاً ذا ترتيب مسبق قام بالإعداد له بعض المباخر والعوازل والمتملقين بحيث تخرج نتيجته على خلاف الواقع وأن كل شيء ( تمام في تمام ) ..

ولذلك قد ترى بعض المسؤولين يتكلم عن تطوير الشوارع وتحديث الطرقات دون أن ترى فيه ( حرقة ) الأزمة المرورية والازدحام الخانق لأنه اعتاد السير في مواكب رسمية وبحراسة وسواقين وتسهيلات مرورية . وقد يتكلم أحدهم عن تسهيل معاملات وتبسيط إجراءات تخليصها يدوياً أو إلكترونياً رغم أن المراجعين يتمرمطون مرمطة لم يجرّبها صاحبنا لأن معاملاته لا تمرّ عبر الآليات التي يتحدّث عنها . وقد يتولى أحدهم عمليات التقويم والتنظير والجودة للتعليم الحكومي بينما أبنائه في المدارس الخاصة .

وقد يعرض أحدهم إحصائيات عما يقارب الـ (45) ألف أسرة تغصّ بهم قوائم الانتظار في الإسكان  لمدد تفوق (15) سنة – وربما أكثر – من أجل أن يأتي دورهم للحصول على وحدة  سكنية بعد أن يقضوا سني أعمارهم في انتظار تحقق أحلام تملّك بيوت – أي بيوت – لهم وتوريثها لأبنائهم ، ويكون هذا العرض بكل برود وهدوء أعصاب لا لشيء سوى أن العارض لم يجرّب كيف يسكن هؤلاء في التنقل من شقة إلى أخرى أو أن يكون ضيفاً ثقيلاً وغير مرغوب فيه في بيت أهله أو أهل زوجته أو كيف ينام أبنائه وبناته البالغين في غرفة واحدة أو غرفتين أو ما إلى ذلك من معاناة وضيق آن الأوان للكثير من المسؤولين أن يعايشوها كما هي ، بدون مكياج أو رتوش ومحسنات اعتماداً على قاعدة ” ليس من رأى كمن سمع ” وأن يحذون في ذلك حذو الأمير البريطاني وليام ابن الليدي دايانا .

رأي واحد على “تجربة وليام ابن الليدي دايانا

أضف تعليق