راصد

الرائش في الانتخابات

البقاء في رحمة الله والاستظلال برعايته أفضل لي ألف مرّة من الفوز في الانتخابات والحصول على مقعد في مجلس النواب ، هذه خلاصة موعظة بليغة أسداها أحد المرشحين لأحد الناخبين في هذه الأيام عندما طلب منه مبلغاً من المال من أجل التصويت له . فقد تحول موضوع شراء الأصوات إلى قضية أساسية خلال الحملات الانتخابية الجارية إلى درجة اختلط فيها الأمـر على كثير من الناخبين ، خاصة بعض المعوزين والفقراء الذين رأوا في كرم بعض المرشحين مغنماً يسـدّون به حاجتهم ويستكملون منهم ما نقص من أجهزة تكييف أو ثلاجات أو سخانات في منازلهم واكتشفوا أن برامج هؤلاء المرشحين الانتخابيــة إنما هي دفتر شيكات وكوبونات وأوراق نقديــة ( نقوط) وفقط . وتبعاً لذلك بدأ بعض الناس – وأتمنى أن تكون فئة قليلة جداً- يساومون بأصواتهم المرشحين الآخرين من أصحاب البرامج والحملات الانتخابية النظيفة والمبرأة من المكيفات والثلاجات والأموال الانتخابية .

فقد طرق أحد الناخبين – من هذه الفئة التي نتمنى أن تكون قليلة جداً – باب أحد المرشحين في دائرته وأخبره بأن منافسه قد أغدق عليه بالمال واستبدل له في بيته مكيفان وثلاجة وسلّمه في العيد مبلغاً من المال لكنني لا أحبّه وأعرف سوء أخلاقه وطباعه وسأصوّت أنا وزوجتي لك في الانتخابات لو أعطيتني مائتي دينار . فما كان من صاحبنا المرشح إلا أن قال لهذا الناخب : أيهما أفضل لك : أن تبقى في فقرك وحاجتك أو أن يلعنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطردك المولى عز وجل من رحمته ؟! وبعد أن شرح المرشح لهذا الناخب أن ما يطلبه إنما هو رشوة محرّمة  ملعون صاحبها ومستلمها والساعي بينهما ؛ قال له إن رحمة الله خير وأوسع لي من مقعد في مجلس النواب ، وأن تبقى أنت في رحمة الله خير لك من أن تصبح أغنى أغنياء العالم بينما أنت مطرود من هذه الرحمة .

وعلى ما يبدو أن بعض البسطاء من الناس ، وتحت ضغط  الحاجة ، وأمام الإسراف الحاصل في استغلالهم وشراء أصواتهم بالمال أو مختلف الأجهزة الكهربائية و” على عينك يا تاجر ” يجهلون أن هذا الأمر إنما هو رشوة ؛ والرشوة في اللغة هي ما يُعطَى لِقَضَاء مصلَحة ، وَجَمْعُهَا رُشًا وَرِشًا . والرشوة في الاصطلاح : مايُعطى لإبطال حقّ أو لإحقاق باطل  وأما حكمها الشرعي فهو ما رواه بإسناد صحيح عَبد اللَّه بن عمر حيث قَالَ : ” لَعَنَ رسولُ اللَّه صلَى اللَّه عليه وسلَّم الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشيَ والرائش ” واللعن في اللغة والاصطلاح هو الطرد من رحمة الله .

وأغلب الظن أن من يشتري الأصوات في هذه الأيام يعرف حكمها الشرعي ، وقد وصله دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه ؛ لكن الخوف هو أن بعض العاملين في فرق عمل هؤلاء المرشحين لايدركون أن كلمة ” الرائش ” الواردة في الحديث الشريف ، والتي تعني : الوسيط بين الراشي والمرتشي ، تشملهم ؛ بل ويقول العلماء أنهم في الإثم سواء مع الراشي والمرتشي . فيجب ألا يرضى هؤلاء العاملين في فرق عمل المرشح الراشي لأنفسهم الخروج من هذه الحملات الانتخابية – سواء فاز مرشحهم في الانتخابات أو خسر- بهذا الجزاء من المولى عز وجل . وهو طردهم من رحمته الواسعة .

رأي واحد على “الرائش في الانتخابات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخوي جمال انا اؤيد اللذي تقوله ولاكن عندي ملاحظه بسيطه
    خلال بحثي لم اجد اي حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم بخصوص الرائش
    ففي سنن الترمذي وسنن أبي داود ومسند أحمد بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لعنة الله على الراشي والمرتشي”.
    ولم يقل والرائش وانما قالو هذي زياده وضعفها الالباني ، وشكرا

    إعجاب

اترك رداً على فهد إلغاء الرد