راصد

وداعاً شيخ الدعاة يوسف بهزاد

احتشدت في صباح أمس ســاحة مقبرة الرفاع بجموع غفيرة من الناس  حيث وضعوا أبو محمود في لحده وأهالوا عليه التراب وحزنت عليه القلوب وبكت لفراقه العيـون وذُرفت لوداعه الدموع ، فقد كان تقياً لا يفارق المسجد ، وورعاً لا يتجرأ على الحرام ، وراعياً لأهله وأبنائه ، وميّالاً للخير وخدمة الناس ، وحليماً سمحاً لم تعرف عنه خصومة أو عداوة ، وذا وجه بشوش وثغر بسّام لازمه في حياته وفي مرضه وحتى بعد وفاته ، يبدأ الناس بالسلام ويحييهم قبل أن يحيّوه ، ومحبّاً – وهو الأهم – للجميع حتى أنه مات وقلبه في صفاء وبياض الكفن الذي كفّن به .

بالأمس ودّعت البحرين الشيخ يوسف محمود بهزاد ، وهو أحد أبنائها المخلصين الذين لم يعرفهم الناس بمناصبهم أو ألقابهم أو مراكزهم  وإنما عُرف في دنيا الناس بحبّه للدعوة إلى الإسلام وتأسيسه لجماعة التبليغ في البحرين ، تلك الجماعة التي تركّز نشاطها في تبليغ فضائل الإسلام لكل من تستطيع الوصول إليه في مختلف الأقطار والبلدان . ويقتطع أتباعها جزءً من أوقاتهم لتبليغ الدعوة ونشرها بعيداً عن التشكيلات الحزبية والقضايا السياسية، ويلجأون إلى الخروج للدعوة ومخالطة المسلمين في مساجدهم ودورهم ومتاجرهم ونواديهم، وإلقاء المواعظ والدروس والترغيب في الخروج معهم للدعوة إلى الله . وتعتمد طريقتهم على التأثير العاطفي ، واستطاعوا أن يجذبوا إلى رحاب الإيمان وطاعة الله كثيراً من الذين انغمسوا في الملذات والآثام وحوّلوهم إلى العبادة والذكر والتلاوة .

يكاد لا يوجد بيت في البحرين إلاّ ويعرفـون أبي محمود ، الشـيخ يوسف بهزاد ، خاصة الأجداد والآباء ، فقد طاف مدنها وقراها طولاً وعرضاً منذ أن أنشأ جماعته في بدايات السبعينيات من القرن الماضي ، يطرق الأبواب واعظاً وناصحاً لم يثنه عن ذلك سخط الساخطين أو صدود المصدّين أو حتى استهزاءهم في بعض الأحيان . وكانت سعادته في أن يجد من يستجيب لوعظه ومن يهتدي لدعوته ؛ فلا غرو أن يكون موضع السعادة هاهنا ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ” لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها ” أو كما قال عليه الصلاة والسلام .

كثرة من منتسبي جمعياتنا الإسلامية كانت محطات التزامهم الأولى على يد أبي محمود ، وكان مسجد النور أول محاضنهم في طريق الالتزام والالتحاق بركب الصحوة الإسلامية المباركة . ولأبي محمود صولات وجولات ورحلات إلى العديد من دول العالم ، شرقها وغربها ، داعياً إلى الله ، باذلاً من صحته ومضحياً بوقته وراحته ومنفقاً من خالص ماله كأنما قد وهب نفسه وحياته لهذا العمل الذي بفضل الله ثم بجهد الشيخ يوسف بهزاد اعتنق الإسلام المئات من الناس في شرق الدنيا وغربها .

يموت العظماء من الناس فيكون ميراثهم المال والعقار ولكنهم في دنيا الناس وذاكرة المجتمع أصفار في أصفار سرعان ما تتلاشى أشخاصهم وتغيب عن الأذهان  معالمهم ، ويموت من مثل أبي محمود فيجزع ويحزن لموته – مثلما حدث صباح أمس – حتى من لا تربطه به صلة لكثرة ماسمع من مدح وذكر عن فضله وحسن مآثره ونبل أخلاقه وطيب معشره وسلوكه ، فيكون ميراثه حينئذ  واسعاً وباقياً عند أهله وبين ناسه .

رحم الله أبا محمود ، وندعو الله أن يتغمده  برحمته وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وهو القادر على كل شيء فقد ودّع الدنيا قريباً من ربّه ، وودوداً نظيفاً في تعامله وأخلاقه وعلاقاته بغيره . عسانا أن نورّث مثل ميراثه .

رأي واحد على “وداعاً شيخ الدعاة يوسف بهزاد

  1. اللهم اغفر وارحهم الشيخ يوسف بهزاد وادخله الجنه اللهم انى اشهدك انه كان من الصالحين الداععين الى دينك وسنة نبيك محمد صل الله عليه وسلم
    الله اجعل عملها وشهادتى له فى ميزان حسناته

    إعجاب

أضف تعليق